فهرس الكتاب
لغير النقود والإمساك أعني غير إمساك الصيام المعهود وهي إمساك اليد على مال موجود وإنما هو
قبض الأمعاء وإمساك المعدة ويا لها من ضيقة وشدة فأنا استعين على ذلك تارة باللبن الحليب ومرة
بالسدلس ويوما بشراب الخرنوب وهكذا على هذا الأسلوب فنسأل الله التسهيل فإن القبض في غير
الفضة والذهب ثقيل وقد سمعت من قول الأقدمين المرء يدرك أمره باللين وقد توجهنا مدينة طنطا
منذ أيام وزرنا مقام قطبها الهمام وقرأنا عنكم الفاتحة وخدمناكم بما تيسر من الدعوات الصالحة
ووجدنا بها حكيما تجدد ظهوره وراجت في المولد أموره وأظنه من فرنسا قد استصحب معه صندوقا
فيه بعض أجزاء زعم أن فيها دواء من كل داء وقد وقف على مسطبة عالية والتفت عليه أخلاط
الناس كاجتماعهم على ابن رابية وصار يقول بلسانه ويفهمهم بواسطة ترجمانه إن من كانت على عينه غشاوة أزالها ومن كان في أذنه صمم ولو كان مزمنا سلك أذنه وفتح أقفالها وهكذا من هذه
الأقوال وهلم جرا على هذا المنوال فهرعت إليه العامة من كل واد وظنوا أن المسيح قد عاد وقد
رأيته وهو يداوي رجلا من الصمم وقد أحدقت به الجموع من جميع الأمم وآلات الموسيقى تضرب
حوله وهو ينادي بما تقدم والترجمان يعرب قوله وهذا الرجل الذي يداويه ويزعم إنه سيبريه شيخ
من فقراء الفلاحين قد ناهز الستين وغالط في عشرين قد سدت مسامعه صروف الزمان وقرأت في
ناصيته وان لم ينطق له لسان
إن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
فرأيته مرة ينكش أذنه بسلك من حديد ومرة يصب فيها بعض أدوية كلون الصديد وتارة ينفخ فيها
ببوق صغير كأنما يتلو عليه المزامير والطبيب في أثناء ذلك يعبر عن حاله ويعيد سالف أقواله وهو
مقبل على أشغاله مشغول بأعماله ويقول في أذنه لحمة ميتة أنا مشغول بعلاجها وقد قرب وقت
إخراجها وهذه صنعة موروثة عن أبي وجدي وقد فقتهما بخفة يدي وقوة سعدي وسترون هذا الرجل