فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 494

لغير النقود والإمساك أعني غير إمساك الصيام المعهود وهي إمساك اليد على مال موجود وإنما هو

قبض الأمعاء وإمساك المعدة ويا لها من ضيقة وشدة فأنا استعين على ذلك تارة باللبن الحليب ومرة

بالسدلس ويوما بشراب الخرنوب وهكذا على هذا الأسلوب فنسأل الله التسهيل فإن القبض في غير

الفضة والذهب ثقيل وقد سمعت من قول الأقدمين المرء يدرك أمره باللين وقد توجهنا مدينة طنطا

منذ أيام وزرنا مقام قطبها الهمام وقرأنا عنكم الفاتحة وخدمناكم بما تيسر من الدعوات الصالحة

ووجدنا بها حكيما تجدد ظهوره وراجت في المولد أموره وأظنه من فرنسا قد استصحب معه صندوقا

فيه بعض أجزاء زعم أن فيها دواء من كل داء وقد وقف على مسطبة عالية والتفت عليه أخلاط

الناس كاجتماعهم على ابن رابية وصار يقول بلسانه ويفهمهم بواسطة ترجمانه إن من كانت على عينه غشاوة أزالها ومن كان في أذنه صمم ولو كان مزمنا سلك أذنه وفتح أقفالها وهكذا من هذه

الأقوال وهلم جرا على هذا المنوال فهرعت إليه العامة من كل واد وظنوا أن المسيح قد عاد وقد

رأيته وهو يداوي رجلا من الصمم وقد أحدقت به الجموع من جميع الأمم وآلات الموسيقى تضرب

حوله وهو ينادي بما تقدم والترجمان يعرب قوله وهذا الرجل الذي يداويه ويزعم إنه سيبريه شيخ

من فقراء الفلاحين قد ناهز الستين وغالط في عشرين قد سدت مسامعه صروف الزمان وقرأت في

ناصيته وان لم ينطق له لسان

إن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

فرأيته مرة ينكش أذنه بسلك من حديد ومرة يصب فيها بعض أدوية كلون الصديد وتارة ينفخ فيها

ببوق صغير كأنما يتلو عليه المزامير والطبيب في أثناء ذلك يعبر عن حاله ويعيد سالف أقواله وهو

مقبل على أشغاله مشغول بأعماله ويقول في أذنه لحمة ميتة أنا مشغول بعلاجها وقد قرب وقت

إخراجها وهذه صنعة موروثة عن أبي وجدي وقد فقتهما بخفة يدي وقوة سعدي وسترون هذا الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت