فهرس الكتاب
كيف يسمع ما يقال وينتشل من أوحال هذا الداء العضال والعامة من حوله مصغية لقوله فمنهم القائل
والله داوى أبا فلان وقد كان به صمم منذ أزمان فأخرج من أذنه دودات عديدة وقد رأيناها على
طرف هذه الحديدة وآخر يقول ورجل كانت على عينه غشاوة فجلاها وعادت إلى أحسن حلاها
وآخر يقول والله ما أظن إلا إنه رجل دجال وهذه شبكة لصيد الأموال ثم أتعبني صوم القيام
وأضجرني كثرة الزحام وعلمت أن هذا الرجل الذي بين يديه بعد امتداد مدة المعالجة عليه لا بد انيقلق ويضجر ويزهق فنرجح بقاء الداء على طول هذا العناء ويحب أن يتخلص وينجو ويتملص
ويقول قد حصل الشفا وهو لم يزل على شفا فانصرفت من حيث أتيت وأنا متعجب مما رأيت وباقي
ما كان سنخبركم عنه إن شاء الله باللسان ثم عدنا للإسكندرية ولم نزل بها إلى الآن وأما حضرة
صاحبنا الفيلسوف فإنه يزل على عادات كسله المعروف ولذلك لا أراه إلا مرة في جملة أيام وان كان
بيني وبين محله مسافة عشرة أقدام وأما من جهة أمين ومعالجته فلا أحتاج أن أوصيكم من جهته لا
زال الشفا مقرونا بيديكم وسلام الله تعالى ورحمته وبركاته. 25 ذي الحجة سنة 83
وكتب إليه
سلام الله تعالى وتحياته ورضوانه وبركاته على أخي العزيز سلمه الله وحفظه وأدام حفظه
وبعد ففي غروب الأمس ورد على خط البنان الكريم مؤرخا في الثاني والعشرين من هذا الشهر
الفخيم فوقع موقعه من الإعزاز والتكريم وأحاطني بالسرور العظيم مع ما اشتمل عليه من المعاتبة
على التقصير في المكاتبة ولك العتبى والمعذرة والحجة الظاهرة نعم كانت المكاتبة السالفة عبارة عن
كتاب مني لجنابك ورد لي عنه عزيز جوابك ثم وقعت الفترة فكان التقصير من الجانبين واللوم على
الطرفين إلا أن توجه اللوم عليك بهذه الطريقة لا ينفيه عن جهتي في الحقيقة وتقصير أخي في
الحقوق لا يقيم العذر لي في العقوق ثم تزيد أنت بأنك سبقت في هذه المرة إلى المكاتبة ومن وجه