فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 494

كيف يسمع ما يقال وينتشل من أوحال هذا الداء العضال والعامة من حوله مصغية لقوله فمنهم القائل

والله داوى أبا فلان وقد كان به صمم منذ أزمان فأخرج من أذنه دودات عديدة وقد رأيناها على

طرف هذه الحديدة وآخر يقول ورجل كانت على عينه غشاوة فجلاها وعادت إلى أحسن حلاها

وآخر يقول والله ما أظن إلا إنه رجل دجال وهذه شبكة لصيد الأموال ثم أتعبني صوم القيام

وأضجرني كثرة الزحام وعلمت أن هذا الرجل الذي بين يديه بعد امتداد مدة المعالجة عليه لا بد انيقلق ويضجر ويزهق فنرجح بقاء الداء على طول هذا العناء ويحب أن يتخلص وينجو ويتملص

ويقول قد حصل الشفا وهو لم يزل على شفا فانصرفت من حيث أتيت وأنا متعجب مما رأيت وباقي

ما كان سنخبركم عنه إن شاء الله باللسان ثم عدنا للإسكندرية ولم نزل بها إلى الآن وأما حضرة

صاحبنا الفيلسوف فإنه يزل على عادات كسله المعروف ولذلك لا أراه إلا مرة في جملة أيام وان كان

بيني وبين محله مسافة عشرة أقدام وأما من جهة أمين ومعالجته فلا أحتاج أن أوصيكم من جهته لا

زال الشفا مقرونا بيديكم وسلام الله تعالى ورحمته وبركاته. 25 ذي الحجة سنة 83

وكتب إليه

سلام الله تعالى وتحياته ورضوانه وبركاته على أخي العزيز سلمه الله وحفظه وأدام حفظه

وبعد ففي غروب الأمس ورد على خط البنان الكريم مؤرخا في الثاني والعشرين من هذا الشهر

الفخيم فوقع موقعه من الإعزاز والتكريم وأحاطني بالسرور العظيم مع ما اشتمل عليه من المعاتبة

على التقصير في المكاتبة ولك العتبى والمعذرة والحجة الظاهرة نعم كانت المكاتبة السالفة عبارة عن

كتاب مني لجنابك ورد لي عنه عزيز جوابك ثم وقعت الفترة فكان التقصير من الجانبين واللوم على

الطرفين إلا أن توجه اللوم عليك بهذه الطريقة لا ينفيه عن جهتي في الحقيقة وتقصير أخي في

الحقوق لا يقيم العذر لي في العقوق ثم تزيد أنت بأنك سبقت في هذه المرة إلى المكاتبة ومن وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت