فهرس الكتاب
آخر أنك في المرة السالفة وفيت بما عليك من المجاوبة وصارت النوبة على أن لم أكن كتبت فيما
بعد لا سيما بعد أن أسلفت من الوعد كل هذا يقال ويتسع الاحتمال وأنا أسلمه كلمة كلمة واقبله قضيةمسلمة بل أقوله من جهتك مدعيا ومعترضا ومخاصما وألتزم بما يترتب على جهتي فيه مذعنا
ومعترفا ومسالما وافزع إلى طلب ما يستوجبه من اعترف من حسن المجاوزة عن كل ما اقترف واثقا
بأن أخي بما آتاه الله من نور البصيرة وصدق الفراسة وصفاء السريرة يعلم أني إن كاتبته فإنما
أكاتبه عن صميم فؤاد وصحة وداد لا لمجرد إقامة رسم معتاد وأمر يراد وان تركت كتابته فما اتركها
عن ملل أو قلى لجانبه أو تغافلا عن قديم واجبه وأن القلوب متراسلة وأن قصرت الرسل والأرواح
متواصلة وان تناءت السبل لا سيما وليس يخلو أخوك من معذرة يعول عليها وحجة يحتج بها وأن
كانت لا حاجة إليها فإني أحب أن تكون النصرة لك في هذا النضال أهنأ من نصر الترك على
الروس في القتال هذا وقد أبطلت البوسطة السعادة الذين كانوا يوزعون المكاتبات وأخاف أن يبقى
كتابي إليك حبيسا في محل توزيع الجوابات إذ لا تعلم به حتى ترسل في طلبه ولذا أرسلت في
السابق على يد الباشا وأنا أجازف الآن بهذه المكاتبة على سبيل التجريب وأسألك عن الجاري عندك
في وصول المكاتيب وقد طال في هذا المجال المقال وأعود فأسألك عن حالك سرني الله من ناحيتك
بأخبار راحتك وصحتك وعافيتك.
وأن سألت عني فقد كان زال ما شكوت لك من ألم المعدة منذ زمان ولكنه عاودني بأخف من الأول
في أواخر أيام رمضان ومعظم أسبابه فيما أظنه الإكثار بل إفراط في وقت الإفطار من شرب الماء
ثم النوم في عقب السحور من قبل هضم الغذاء وقد استعنت بعد شربه (من ماء أربه) باستعمال