فهرس الكتاب
الحالة ويحتقر أمره فقد أضفته إلى الله سبحانه وكفى بالإضافة إلى اسمه شرفا ثم ذكرت الرحمة
والبركات من بعده فعطفتها عليه عطفا وقد أضفت كليهما إلى ضمير الجلالة وناهيك بها فخامة
وجلاله وإذا رجعنا إلى الحق فهذا كله تعليل بعد الوقوع وقد علم الشيخ أنه عند قلة غيره من العذر
غير ممنوع والحق أني ابتدأت في تحرير هذه السطور وقد قرب وقت إرسال البوسنة إلى الوابور
فقصدت إلى اختصار السلام ثم أردت أن ألعب وذو الشيب يلعب فانجر الكلام وانفسح المقام فهذا ما
كان من أمر السلام قد أنهيناه والحمد لله وبقى علينا شيء آخر عادتهم بذكره في رسائل الإخوان
وأوجبوا على أنفسهم توفيقه حقه من إشباع الوصف وإطالة البيان وهو الشوق وما أدراك ما الشرقفهذا أمر مشكل وخطب معضل فإني إذا قعدت أطنب في صفته قام الوابور وإذا تركته عاطلا من
الصفة أخللت بالواجب المذكور فكيف يكون العمل في هذا السؤال والتكرم علينا بحل هذا الإشكال
فإنه كثيرا ما يجر إليه الحال فهل إذا ضاق الوقت كما هو ولم يبق لإجالة الفكر في صفة الشوق
زمان وخيف أن يسير البريد قبل أن يتمم الإنسان منه ما يريد وكان في الحقيقة من الواجب في هذا
الباب ما أوجبه الكتاب فهل يرجح إرسال الكتاب من غير صفة الشوق أو صفة الشوق من غير
إرسال الكتاب أفيدوا الجواب ولكم الثواب
ثم إني بعد أن حررت رجعت فتركزت أن الشيخ ربما يقول لِم لم تكتب في سعة الزمان وحالة
وجود الإمكان فقعدت أتفكر لهذا في عزر الفقه فأتيسر وجواب أنقه عن هذا السؤال فالمرجو من
الشيخ أدام الله حفظه أن يتفكر في هذا الأمر قدر لحظه ويسلفنا جملة أعذار لهذا الشان نعتذر بها في
بعض الأحيان لمن يلوم علينا من الإخوان ثم يختص نفسه بأقربها للصواب وأصوبها في الجواب فإن
الاعتذار بالأشغال قد تداوله الناس وابتذلوه وسئموه من طول ما استعملوه ولم يبق إلا أن يجتنبوه