فهرس الكتاب
الحمام وما جرى فيه بين سيدي وبين القسيس من الكلام مما أذكرني مقالة أنشأتها في بعض أسفاري
إلى هذه الديار بقدر ما أمكن من الاختصار على لسان من لا تسعني مخالفته من الأحبة بناء على
اقتراحه وشديد إلحاحه ولو قرأت ما ورد في تلك المقالة عن حمامات هذه الحاضرة ما بها من الوجوه
الناضرة من كل بدر تكسف لبهت جماله الشموس وتفعل ألحاظه بالنفوس ما تفعل الكؤوس لشغلت
عن المجادلة في ذلك الشان وذهلت عن ذكر الحور والولدان وتعوضت عن محاورة ذلك البهيم
بمغازلة كل غزال كريم.
هذا وقد ابتدأت في هذه الجهات أوائل المطر والبرد وأخدت السيول تلعب بحصى جبالها الترد ولكن
كان هذا المطر على الريق أي من غير تقدم رعود وبروق ثم أخذت الشمس بعد ذلك في الشروق وقددام المطر في الأسبوع السابق نحو ثلاثة أيام لم تخرج في خلالها الشمس من أستار الغمام والجو
الآن في صحو وصفو والناس في زهو ولهو ودرجة الحرارة نحو تسعة عشر وقد تكون أقل وأكثر
وذلك بالميزان المئيني المعتاد والبرد كل يوم في ازدياد وقد كنا توجهنا إلى جهة بيوك اطه في يوم
السبت السابق للتفرج على مسابقة القوارب والزوارق ومنها النوع المعروف هنا باسم قايق وكان
يوما مشهودا اجتمع فيه كثير من الخلائق فكان موسم خلاعة وسرور وطرب وحبور وأنس وحضور
ولكن ألم بالناس ألم في آخر اليوم قد شمل أكثر القوم وهو مغص صحبه قيء وإسهال ولم يعلم على
الحقيقة سبب هذه الحال فمن قائل انه من فساد اعترى الهواء في أثناء ذلك النهار ومن قائل انه من
أكل نوع من حيوان البحر يقال له عند الإفرنج همار ومن عدم تبييض ما في لوكاندة الجهة من آنية
النحاس ومهما كان سببها فقد انصرفت بحمد الله من غير باس وقد كنت ممن أصابه بعض ذلك في
جملة الناس ولكن الله سلم ومن بالشفاء وأنعم وكلنا الآن والحمد لله في عافية وصحة وسلامة نسأل
الله ا، يديم لنا ولكم الخير والكرامة وأن يرينا وجهكم في أحسن الأحوال بجاه رسول الرحمة ونبي