فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 494

الحمام وما جرى فيه بين سيدي وبين القسيس من الكلام مما أذكرني مقالة أنشأتها في بعض أسفاري

إلى هذه الديار بقدر ما أمكن من الاختصار على لسان من لا تسعني مخالفته من الأحبة بناء على

اقتراحه وشديد إلحاحه ولو قرأت ما ورد في تلك المقالة عن حمامات هذه الحاضرة ما بها من الوجوه

الناضرة من كل بدر تكسف لبهت جماله الشموس وتفعل ألحاظه بالنفوس ما تفعل الكؤوس لشغلت

عن المجادلة في ذلك الشان وذهلت عن ذكر الحور والولدان وتعوضت عن محاورة ذلك البهيم

بمغازلة كل غزال كريم.

هذا وقد ابتدأت في هذه الجهات أوائل المطر والبرد وأخدت السيول تلعب بحصى جبالها الترد ولكن

كان هذا المطر على الريق أي من غير تقدم رعود وبروق ثم أخذت الشمس بعد ذلك في الشروق وقددام المطر في الأسبوع السابق نحو ثلاثة أيام لم تخرج في خلالها الشمس من أستار الغمام والجو

الآن في صحو وصفو والناس في زهو ولهو ودرجة الحرارة نحو تسعة عشر وقد تكون أقل وأكثر

وذلك بالميزان المئيني المعتاد والبرد كل يوم في ازدياد وقد كنا توجهنا إلى جهة بيوك اطه في يوم

السبت السابق للتفرج على مسابقة القوارب والزوارق ومنها النوع المعروف هنا باسم قايق وكان

يوما مشهودا اجتمع فيه كثير من الخلائق فكان موسم خلاعة وسرور وطرب وحبور وأنس وحضور

ولكن ألم بالناس ألم في آخر اليوم قد شمل أكثر القوم وهو مغص صحبه قيء وإسهال ولم يعلم على

الحقيقة سبب هذه الحال فمن قائل انه من فساد اعترى الهواء في أثناء ذلك النهار ومن قائل انه من

أكل نوع من حيوان البحر يقال له عند الإفرنج همار ومن عدم تبييض ما في لوكاندة الجهة من آنية

النحاس ومهما كان سببها فقد انصرفت بحمد الله من غير باس وقد كنت ممن أصابه بعض ذلك في

جملة الناس ولكن الله سلم ومن بالشفاء وأنعم وكلنا الآن والحمد لله في عافية وصحة وسلامة نسأل

الله ا، يديم لنا ولكم الخير والكرامة وأن يرينا وجهكم في أحسن الأحوال بجاه رسول الرحمة ونبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت