فهرس الكتاب
حضر القدح إلا سكرت ولا ورد الطرب إلا وردت ولا شهد إلا شردت فلولا أن إبليس وهو إمام
الخلاعة ورئيس الجماعة في هذه الصناعة وعد بالخلود وأنظر إلى اليوم الموعد لجعلني من بعده
وصيا كما اتخزني صفيا وكان لي وفيا وبي حفيا بل لو أنصف وخالف هواه وترك الكبر وهو أول
بلواه لاتخذني له معلما وقام بين يدي متعلما.
إذا لعلمته من أصل صنعته ما لم يكن قط يأتيه على بال
ولكنني الآن قد تنكست فيمن تنسك وتمسكت بطيب أذيال التقى فيمن تمسك
وقلت للقلب كف وارجع واحذر من النار أن تمسك
فأنا الآن باسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله بين خشوع وخضوع وسجود وركوع وصلاة وصلاح
ونجاح وفلاح وأواد وأذكار وبركات وأسرار لا أعني أسرار الشيرة فقد تركت هذه العشيرة وإنما هي
أسرار الأنفاس وأن كانت هذه أيضا لا تخلو عن البأس والحاصل أني لزمت الخير والتقوى وتمسكت
من طاعة الله بالسبب الأقوى فمن رأى الآن صلاح شأني لم يشك أن أبا نواس إنما قال عن لسانيأرعوى باطلي وأقصر جهلي وتبدلت عفة وزهاده
لو تراني ذكرت بي الحسن البصري في حال نسكه أو قتاده
من خشوع أزينه بنحول واصفرار مثل اصفرار الجراده
التسابيح في ذراعي والمصحف في لبتي مكان القلاده
فإذا شئت أن ترى طرفة تعجب منها مليحة مستفادة
فادع بي لأعدمت تقويم مثلي وتفطن لموضع السجاده
تر أثرا من الصلاة بوجهي توقن النفس أنها من عباده
لو يراها بعض المرائين يوما لاشتراها يعدها للشهاده
فهذه الآن حالي وأن كانت تستغرب على أمثالي ترى على سيما الأبرار وعلائم المتقين الأخيار
السبحة في كلتايدي والسواك خلف أذني وزبيبة الصلاة بين عيني والدراويش حوالي ووجهي من
نور العبادة كأنما هن بالزيت وأنا من البيت إلى الجامع ومن الجامع إلى البيت أقوم الليالي إلى
الأسحار في ذكر واستغفار وأطوف بالنهار على مقامات آل البيت الأطهار ليسعف الله رجائي ويقبل