فهرس الكتاب
صالح دعائي بحسن عودتكم سالمين مع الموكب الشريف رافلين في ظل الإقبال والتشريف فهذه غاية
المسئول ونهاية المأمول.
وكتب منها إلى بعض أصحابه ما عثرت منه على ما صورته
سيدي سلمك الله وحياك وأسعدني برؤية محياك فقد زاد الشوق وسب عن الطوق وما حيلتي وقدخلقت الوفا لأصحابي مشغوفا بمخاطبة أحبابي حتى إني لما طوحت بي الأقدار وساقتني إلى هذه
الدار وتعذر علينا المشافهة بالمخاطبة أحببت أن استعمل لسان المكاتبة فما ستقربي القدم حتى ابتدرت
القرطاس والقلم وحررت لكل واحد كتابا كما اتفق وكما جاء وجلست انتظر ما يرد من جهتكم صباح
ماء قمنهم من تكرم وأجاب ومنهم من أمسك عن الجواب فكنت أبقاك الله أول من أجابني من الإخوان
وكان من الطراز الأول فلان وفلان وغيرهما من الخلان ممن تركوا الجواب رأسا ولم يروا في
السكوت بأسا.
ولما وصلنا من الأستانة إلى الإسكندرية في 12 رجب سنة 1288 وكنت معه في هذا السفر
وضربت الكرنتينة على السفينة التي كنا فيها وطالت مدتها علينا نحو عشرة أيام كتب إلى صديقه
المرحوم أحمد خيري باشا مهردار الحضرة الخديوية إذ ذاك ما نصه
سيدي علمه الله وحرسه وأدام مسرته وأنسه وحفظ عليه ما أولاه وزاد مجده وعلاه وبعد فإن تفضل
مولاي بالسؤال عما نحن فيه من الأحوال وعن الكرنتينة ومقامها وطول لياليها وأيامها فلها حديث
يخلد في صحائف المجون ويكتب على ورق الكرم بابنة الزرحون فإن من معنا من الناس لما سمعوا
بأمرها وتكدرت خواطرهم بخبرها كان معنا العناني البديع المعاني فصبر حتى دخل الظلام وشمر
عن ساعد الاهتمام وانتخب من ضمن الموجودين مطبلين ومزمرين وسخرية ومقلدين لا أدري كيف
عثر عليهم وكيف تهدى إليهم والحاصل أنه حشدهم إليه وجمعهم حواليه ودار الهنك والرنك حتى