فهرس الكتاب
نسي الناس ذلك الضنك وحتى أوجبت خفة النشاط وسورة الطرب والانبساط أن رقص بعضالأجانب مع نسائهم وبناتهم وأبنائهم وأصحابهم كما يكون في البال من أمثال تلك الأحوال وحتى
طاشت العقول وفعل الطرب بالناس ما لا تفعل الشمول وحتى إلى غايات شتى ثن لم يزل حياة الله
يزيد المطربين عددا وعددا ويمدهم كل يوم مددا ويجدد لهم في اللهو طرائق قددا حتى أحضر جماعة
الآتية من الخارج كاملي الأدوات مستكملي أسباب الحظوظ والمسرات فأدخلهم في الكرنتينة معنا
وكثرت وجوه الخلاعة حسا ومعنى وانتخب أيضا قصا يجيد الرقص اتقانا واستعار له ثيابا حسانا
وشعرا ومنديلا وفستانا وجعل له شارة وشانا فزاد في الطنبور نغمة وصاروا يتناوبون المجون أمة
بعد أمة فتى جن الظلام وجلس الناس للطعام ارتفعت الأغاني ورنت المثالث والمثاني ودارت كؤوس
التهاني ثم يدور الزمر والطبل والمجون والهزل والرقص والقصف والصفق على الكف والعزف
بالدف وهناك تمد الخلاعة باعها ويستوفي الناس أجناسها وأنواعها والموما إليه مشمر عن ساعديه
مهتم غاية الاهتمام قائم على قدم الأقدام يخض جميع الجماعة على الطرب والخلاعة ويتفنن لهم في
الأساليب ويخترع لهم غرائب الأعاجيب بألفاظ لم تطرق قبلها ذهني ولم تكن سمعتها أذني ولم أكن
أتصورها قبل المرة بل أظنها لم يكن تصورها قبله أبو مره والقوم حوله مجتمعون ولقوله مستمعون
والضحك متصل بمناط العيوق والطرب في سوق وأي سوق فكأنا كل ليلة في مهرجان أو في عرس
بوران وما هذه إلا نفحات مغانطيس الخلاعة وأمام المجون وأعجوبة الدهر في هذه الفنون وهو أبو
درويش العناني فما أعجب فننونه في هذه المعاني فإني أتخيل أنه لو كان في قرار الدأماء أوفى تفاق
السماء لسخر الله له من حيتان الماء وطيور الهواء من يزمر له ويطبل ويمجن ويهزل وقد كنت أظنأني عرفت قدره قبل هذه السفرة ولكن هيهات هيهات ليس لمعانية غايات والحق أنه أنسى الناس ما