فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 494

في الكرنتينة من البأس ومهما نسيت فلا أنسى مساعدته للمسافرين في الوابور وملاطفتهم في جميع

الأمور ومواساة فقرائهم بقدر المقدور وقد ولدت امرأة من الجراسكة فساعدها في ذلك الضيق وحشد

لها النساء من كل فج عميق ومن غرائب الاتفاقيات أن وابورنا هذا ولدت فيه جميع أنواع الحيوانات

فأنا جئنا شيرة ولدت فيه كلبة صيد أحد عشر جروا وذلك من الغرائب فلما سرنا منها وصرنا إلى

اللجة أرنبة بها ثمانية أرانب فلما رؤى الفنار ولدت قطة أيضا كانت في الوابور فلما دخلنا البوغاز

ولدت جاموسة كانت أيضا في الوابور المذكور وولدت تلك الجركسية وتمخضت للولادة امرأة رومية

فزادت بحمد الله الأعداد وكثرت البنات والأولاد وأخاف إن طال عليهم الأمد أن يقعوا في الطويل

العريض ولا يبقى فيهم أحد حتى يبيض أو يلد أو يحيض فأسعفونا بسرعة الخروج قبل أن تضيق

بكثرة هذا النسل المروج ويبلغوا إلى عدد يأجوج ومأجوج فقد بلغ طول المدة المنتهى وكل شيء بلغ

الحد انتهى.

وكتب من الكرنتينة أيضا إلى صاحبه المرحوم محمد زيور بيك

أهدي إليك مزيد السلام وأسأل عن عزيز خاطرك على الدوام وأشكو إليك لاعجة الاشتياق وما

دفعت إليه من هذا الافتراق وأتمثل بقول إبراهيم بن سعل الاشبيلي

وتا لله ما فارقتكم عن ملالة ولكن فراق السيف كف شبيب

وقد قال قبله أبو الطيب المتنبيبرغم شبيب فارق السيف كفه وكانا على العلات يصطحبان

وبعد فإن تفضلت بالسؤال عما عندنا الأحوال فقد خفف الله وله الشكر ما كنت أشكوه من الضر

فذهب منه الكثير ولم يبق إلا اليسير وقد كنت أرى أن ما أصابني في اسلامبول إنما هو من برد

هوائها فلما شربت من ماء النيل السعيد علمت أن في ذلك مدخلا عظيما لمائها وقد سرنا من

اسلامبول مع مساعدة الهواء حتى وافينا الإسكندرية صبيحة الأربعاء فرسم علينا بالكرنتينة أيام كانت

أشق من السفر ولحق المسافرين منها ما لا مزيد فوقه من الضجر والقلق والكدر ولكن كان معنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت