فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 494

العناني وباقيه نحو ما تقدم.

وقال في آخره

فنسأل الله تعالى سرعة الخلاص من هذا البأس فقد اشتد الكرب بالناس وكادوا يصيرون إلى اليأس

وقد صاروا في هذه الكرنتينة كقوم السامري يقولون لمن رأوه لا مساس فكل من لمس القوم أو لمسوه

أدخلوه معهم في الكرنتينة وحبسوه وقد بلغ الأمر النهاية وكل شيء ينتهي لغاية.

وكتب من الأستانة العلية قديما إلى بعض الإخوان بعد الديباجة

وبعد فلو أن من فضل البيان والقدرة على القول ما أصف به بعض أشواقي للقياكم ومشاهدة نور

محياكم لبلغت النفس من ذلك مناها وأطلقت أعنة البراعة في ميدان البراعة إلى مداها ولكن في

شهادة ضميركم الاجلى ونور فهمكم الأعلى ما يغنى عن مد أطناب الإطناب والتشبث بأذيال القول

في هذا الباب وحسبي من المبالغة والإطراء أن أقول أن لدي لكم من الشوق بقدر ما على لكم منالآلاء والمسؤول من فضل الله أن يطوي شقة البعاد ويقرب أمد اللقاء بمنه وإن سألتم عني فإني بحمد

الله في صحة وعافية وراحة ورفاهية وأما أحوال هذه الديار فالسماء لم تزل هاطلة الأمطار والغيم

منسدل الإزار والجو مكفهر والأفق معتكر والسيل منهمر والبرد منحدر والبرد مشتد وصوت الرعد

ممتد والبرق وارى الزند قد طال مغيب الشمس عنا حتى كدنا ننساها ونسأل عن اسمها ومعناها وكأن

الصيف وهو قادم إلى هذا الجانب نالته في الطريق إحدى المعاطب أو ضل سبيل الوصول أوغاله

في سيره غول.

أو الغزالة من طول المدى خرفت فما تفرق بين الجدي والحمل

ولكني مع ذلك لا أهمل فرص اللذات وقنص شوارد الطرب والمسرات فتى أغبت السماء وأقلعت

الأنواء انتهزت غفلة الزمان وجريت في حلبة الخلاعة طلق العنان وقصدت مراتع الغزلان ومرابع

الحور الحسان في معاهد أنس وسرور بين شموس حسن وبدور

فهم شغفا بمن لاقيت منهم سواء ذو العمامة والخمار

فمن كفه منهم قناة كمن في كفه منهم سوار

فانا أهيم في كل واد ولا أخص أحد بوداد ولا أفرق بين سعد وسعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت