فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 494

بل أكون مع من حضر عف الضمير ولكن فاسق النظر وهذه حكاية أسوقها إليك وأن كانت لا تخفى

عليك ولكن اقتضاها الاستطراد واستدعاها موقع الاستشهاد وذلك أن بعض الأرقة رأى رجلا في

بعض الأزقة يساير مليحين كلاهما قرة عين فقال له ما اسم سيدي الماجد قال أنا عبد الواحد فقالأخرج إذا من البين فأنا عبد الاثنين وأما الفواكه فأنا عاكفون منها على الألذ الأطيب أعني الكريز

والشليك الذي هو توت الثعلب وهما ما هما وما أدراك ما هما منظر زهى ومخبر بهي ومطعم شهى

ونكهة تعطر الأفواه ولذة تبقى من الشفاه إلى ما شاء الله وما أشبه الأول إلا بمراشف الأحباب جادت

برشف الرضاب ولا الثاني إلا بخدود الخود الكعاب أخجلها العتاب وقد بدأت أوائل الكمثري واغتنى

الروض من نضارها وأثرى وفاحت روائح التفاح مؤلفا من الشهد والراح وظهرت طلائع التين بين

أفنانه يزهو بمحاسن ألوانه فمن أخضر كأنما صيغ من الزبرجد وأصفر كأنما طلى بالعسجد وأسود

كأنه حدق والغزلان وأحمر كأنه شقائق النعمان إلى غير ذلك مما يعجب الفؤاد ويجل عن التعداد(أن

هذا الرز قنا ماله من نفاذ)وهنيئا لمن هنالك بالكبيس وأمثاله والجميز النفيس وأشكاله

كذلك السوق إذ صفت فواكه للتين قوم وللجميز أقوام

ودعنا من ترمس انبابه الذي يغلب اللوز وإن كان في النفس شيء من الموز وهذه مفاكهة جرأني

عليها الوداد وجرني إليها طلب التسلي على لوعات البعاد ولولا اشتغالي باجتناء المسرات واغتنام

أوقات الحظ قبل الفوات وخوفي من الملالة بالإطالة وعجزي عما ارتضيته لسيدي من المقالة

لأرخيت للقلم فضل عنانه ووفيت القول حتى بيانه وهذه عجالة الفكرة وبنت الوقت ومسارقة الفرصة

فالمأمول من فضل سيدي ستر الهفوة والإغضاء عن الكبوة والنبوة وقبول المعذرة وإقالة العثرة والله

يديم إقباله ويحرس كماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت