فهرس الكتاب
بل أكون مع من حضر عف الضمير ولكن فاسق النظر وهذه حكاية أسوقها إليك وأن كانت لا تخفى
عليك ولكن اقتضاها الاستطراد واستدعاها موقع الاستشهاد وذلك أن بعض الأرقة رأى رجلا في
بعض الأزقة يساير مليحين كلاهما قرة عين فقال له ما اسم سيدي الماجد قال أنا عبد الواحد فقالأخرج إذا من البين فأنا عبد الاثنين وأما الفواكه فأنا عاكفون منها على الألذ الأطيب أعني الكريز
والشليك الذي هو توت الثعلب وهما ما هما وما أدراك ما هما منظر زهى ومخبر بهي ومطعم شهى
ونكهة تعطر الأفواه ولذة تبقى من الشفاه إلى ما شاء الله وما أشبه الأول إلا بمراشف الأحباب جادت
برشف الرضاب ولا الثاني إلا بخدود الخود الكعاب أخجلها العتاب وقد بدأت أوائل الكمثري واغتنى
الروض من نضارها وأثرى وفاحت روائح التفاح مؤلفا من الشهد والراح وظهرت طلائع التين بين
أفنانه يزهو بمحاسن ألوانه فمن أخضر كأنما صيغ من الزبرجد وأصفر كأنما طلى بالعسجد وأسود
كأنه حدق والغزلان وأحمر كأنه شقائق النعمان إلى غير ذلك مما يعجب الفؤاد ويجل عن التعداد(أن
هذا الرز قنا ماله من نفاذ)وهنيئا لمن هنالك بالكبيس وأمثاله والجميز النفيس وأشكاله
كذلك السوق إذ صفت فواكه للتين قوم وللجميز أقوام
ودعنا من ترمس انبابه الذي يغلب اللوز وإن كان في النفس شيء من الموز وهذه مفاكهة جرأني
عليها الوداد وجرني إليها طلب التسلي على لوعات البعاد ولولا اشتغالي باجتناء المسرات واغتنام
أوقات الحظ قبل الفوات وخوفي من الملالة بالإطالة وعجزي عما ارتضيته لسيدي من المقالة
لأرخيت للقلم فضل عنانه ووفيت القول حتى بيانه وهذه عجالة الفكرة وبنت الوقت ومسارقة الفرصة
فالمأمول من فضل سيدي ستر الهفوة والإغضاء عن الكبوة والنبوة وقبول المعذرة وإقالة العثرة والله
يديم إقباله ويحرس كماله.