فهرس الكتاب
وكتب منها قديما إلى بعض الإخوان بعد الديباجة والسلام ما نصهأني بعد أن وصلت لهذا الطرف كما كتبت لكم فيما سلف قد عرض لي مرض أقعدني عن كل
غرض فألزمني الفراش وصحبه نزيف مع إسهال عنيف حتى أضنى جسدي وأفنى جلدي وحتى
زالت قواي وزادت بلواي وتنغصت على حياتي وتكدر صفو أوقاتي وأنضم إلى آلام الأسقام كربة
الغربة ووحشة الوحدة وحرقة الفرقة
ولو كان هما واحد إلا تقيته ولكنه هم وثان وثالث
وصرت أعاني الأهوال من مكابدة هذه الأحوال
ومن العجائب أن لي صبرا على هذي العجائب
وما زالت أصارع الهموم وأنازع الغموم وأتضرع إلى الحي القيوم إلى أن تداركني بنعمة وأجراني
على عوائد بره وكرمه فما زال يقابل إساءتي بإحسانه ويفيض على غيوث إنعامه وامتنانه فالحمد لله
الذي بحمده تدوم النعم وتزيد وتزول النقم وتبيد فقد من علي بالشفاء بعد أن صرت على شفا وألبسني
ثوب العافية قشيبا وأعاد غصن مسرتي رطيبا فأنا الآن بحمد الله في حسن حال وصفاء بال وعيش
رغيد وخير مزيد وعلى الخصوص أني مقيم بمحل مخصوص قد دخلت غصون الورد من طاقاته
وأهدت إلى حسن منظره وطيب نفحاته وربما غردت على هذه الغصون البلابل فأزالت يدها البلابل
فلا أدري هل دخلت للتفرج أم ظنت الروض من داخل وهذا المحل ينظر من أحد جانبيه إلى البحر
وقد انتظمت بسواحله المنازل انتظام القلائد على النحر وجرت عليه مواخر البواخر والجواري
المنشآت الزواهر فكأنها حصون سائرة أو بروج دائرة أوهى شامات على خده الأسيل أو دعج فيأجفانه وتكحيل أوهى أسود كاسره أو جنود زنج مسافرة ومن الجانب الآخر ينظر إلى روض أريض
في طيب نسيمه العليل شفاء المريض قد كساه الغمام خضر بروده ونثر عليه در عقوده فاختال في
أنفس ملبس من حلل السندس والأطلس مزررة من الزهر والشقيق بأزرار اللؤلؤ والعقيق.
أن فصل الربيع فصل عجيب تضحك الأرض من بكاء السماء
ذهب حيثما ذهبنا ودر حيث درنا في الفضاء