فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 494

وكتب منها قديما إلى بعض الإخوان بعد الديباجة والسلام ما نصهأني بعد أن وصلت لهذا الطرف كما كتبت لكم فيما سلف قد عرض لي مرض أقعدني عن كل

غرض فألزمني الفراش وصحبه نزيف مع إسهال عنيف حتى أضنى جسدي وأفنى جلدي وحتى

زالت قواي وزادت بلواي وتنغصت على حياتي وتكدر صفو أوقاتي وأنضم إلى آلام الأسقام كربة

الغربة ووحشة الوحدة وحرقة الفرقة

ولو كان هما واحد إلا تقيته ولكنه هم وثان وثالث

وصرت أعاني الأهوال من مكابدة هذه الأحوال

ومن العجائب أن لي صبرا على هذي العجائب

وما زالت أصارع الهموم وأنازع الغموم وأتضرع إلى الحي القيوم إلى أن تداركني بنعمة وأجراني

على عوائد بره وكرمه فما زال يقابل إساءتي بإحسانه ويفيض على غيوث إنعامه وامتنانه فالحمد لله

الذي بحمده تدوم النعم وتزيد وتزول النقم وتبيد فقد من علي بالشفاء بعد أن صرت على شفا وألبسني

ثوب العافية قشيبا وأعاد غصن مسرتي رطيبا فأنا الآن بحمد الله في حسن حال وصفاء بال وعيش

رغيد وخير مزيد وعلى الخصوص أني مقيم بمحل مخصوص قد دخلت غصون الورد من طاقاته

وأهدت إلى حسن منظره وطيب نفحاته وربما غردت على هذه الغصون البلابل فأزالت يدها البلابل

فلا أدري هل دخلت للتفرج أم ظنت الروض من داخل وهذا المحل ينظر من أحد جانبيه إلى البحر

وقد انتظمت بسواحله المنازل انتظام القلائد على النحر وجرت عليه مواخر البواخر والجواري

المنشآت الزواهر فكأنها حصون سائرة أو بروج دائرة أوهى شامات على خده الأسيل أو دعج فيأجفانه وتكحيل أوهى أسود كاسره أو جنود زنج مسافرة ومن الجانب الآخر ينظر إلى روض أريض

في طيب نسيمه العليل شفاء المريض قد كساه الغمام خضر بروده ونثر عليه در عقوده فاختال في

أنفس ملبس من حلل السندس والأطلس مزررة من الزهر والشقيق بأزرار اللؤلؤ والعقيق.

أن فصل الربيع فصل عجيب تضحك الأرض من بكاء السماء

ذهب حيثما ذهبنا ودر حيث درنا في الفضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت