فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 494

وقد أفصح الطير صاح بالألسن الفصاح بعد أن صفق بالجناح ونادى ما على أهل الخلاعة جناح

في روضة غناء غناها الصبا فترقصت طربا غصون البان

وترنم البلبل على العيدان فتمايل النشوان أو القيان الحسان وقد دارت خلاخل الماء على سوقها

واستبشرت المسرة بنفاق سوقها هذا إلى ما أحاط بهذه الروضة الزاهية من جبال بديعة عالية قد

كسيت جميعها بالخضرة وامتلأت بهجة ونضرة وقد خلعت من الثلج فروها الأبيض ولبست ثوبا قد

ذهبه الربيع وفضض وملئت من أنواع الأزاهر وألوان النبت الباهر بدر وزبرجد وفضة وعسجد

فحيث تطلعت تمتعت ومهما تدرجت تفرجت ومتى سرحت انشرحت وأين سعيت رأيت منظرا

معجبا ومسمعا مطربا وطيرا صادحا وزهرا فائحا ووردا نافحا ووردا سائحا ولقيت وجها صبيحا وقدا

مليحا ومنزها فسيحا فأنا أتنزه في هذه الجهات وأتفكه بهذه الطيبات وأنزه خالق الكائنات(أن في

خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات)فلو رأيتني والياسمين يترامى على أقدامي

وعساكره الأشجار مصفوفة قدامى كأنها خداكي وقد شد الليل للهمة دهم خيله وشمر السر وللخدمةفضل ذيله وسعى بريد النسيم ليأتيني من أقاصي الروض بأخبار طيب الشميم وقد خفق فؤاد الماء

وارتعدت مفاصل الهواء واصفر وجه الزئبق وجلا واحمر خد الورد والشقيق خجلا وأشارت إلي

بالبنان أصابع المنثور وابتسمت نحوي ثغور الزهور (لرأيت نعيما وملكا كبيرا) ولاقيت فضلا

جسيما ومنظرا نضيرا فالحمد لله رب النعمة السابغة والحجة البالغة والفيض العميم والفضل الجسيم

اللهم أن الأمر كله بيديك سبحانك سبحانك لا نحصى ثناء عليك وغاية الأمر أنه لا عيب في هذا

المكان سوى أنه ينسى الأهل والأوطان والخلان استغفر الله حاشا أن ينسيني حسن أخلاق سيدي

وفضائله وشمائل كرمه وكرم شمائله فإنه لا يسليني شيء عن لذيذ مجالستكم واقتطاف ثمرات الأنس

من رياض مؤانستكم وما أشد احتياجي إلى لطف مكالمتكم وظرف منادمتكم وطيب مسامرتكم وحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت