فهرس الكتاب
وقد أفصح الطير صاح بالألسن الفصاح بعد أن صفق بالجناح ونادى ما على أهل الخلاعة جناح
في روضة غناء غناها الصبا فترقصت طربا غصون البان
وترنم البلبل على العيدان فتمايل النشوان أو القيان الحسان وقد دارت خلاخل الماء على سوقها
واستبشرت المسرة بنفاق سوقها هذا إلى ما أحاط بهذه الروضة الزاهية من جبال بديعة عالية قد
كسيت جميعها بالخضرة وامتلأت بهجة ونضرة وقد خلعت من الثلج فروها الأبيض ولبست ثوبا قد
ذهبه الربيع وفضض وملئت من أنواع الأزاهر وألوان النبت الباهر بدر وزبرجد وفضة وعسجد
فحيث تطلعت تمتعت ومهما تدرجت تفرجت ومتى سرحت انشرحت وأين سعيت رأيت منظرا
معجبا ومسمعا مطربا وطيرا صادحا وزهرا فائحا ووردا نافحا ووردا سائحا ولقيت وجها صبيحا وقدا
مليحا ومنزها فسيحا فأنا أتنزه في هذه الجهات وأتفكه بهذه الطيبات وأنزه خالق الكائنات(أن في
خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات)فلو رأيتني والياسمين يترامى على أقدامي
وعساكره الأشجار مصفوفة قدامى كأنها خداكي وقد شد الليل للهمة دهم خيله وشمر السر وللخدمةفضل ذيله وسعى بريد النسيم ليأتيني من أقاصي الروض بأخبار طيب الشميم وقد خفق فؤاد الماء
وارتعدت مفاصل الهواء واصفر وجه الزئبق وجلا واحمر خد الورد والشقيق خجلا وأشارت إلي
بالبنان أصابع المنثور وابتسمت نحوي ثغور الزهور (لرأيت نعيما وملكا كبيرا) ولاقيت فضلا
جسيما ومنظرا نضيرا فالحمد لله رب النعمة السابغة والحجة البالغة والفيض العميم والفضل الجسيم
اللهم أن الأمر كله بيديك سبحانك سبحانك لا نحصى ثناء عليك وغاية الأمر أنه لا عيب في هذا
المكان سوى أنه ينسى الأهل والأوطان والخلان استغفر الله حاشا أن ينسيني حسن أخلاق سيدي
وفضائله وشمائل كرمه وكرم شمائله فإنه لا يسليني شيء عن لذيذ مجالستكم واقتطاف ثمرات الأنس
من رياض مؤانستكم وما أشد احتياجي إلى لطف مكالمتكم وظرف منادمتكم وطيب مسامرتكم وحسن