فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 494

محاضرتكم ومليح كلماتكم وفصيح عباراتكم وبديع إشاراتكم فلا لدي أنيس يجالسني ولا جليس

يؤانسني سوى ليل أطاوله وأمل أحاوله ونظرا صعده وفكر اردده وشوق أراجعه وصبرا أنازعه

وكتاب أضعه وادعه ثم أرجع إليه وأسترجعه فأبيت أساهره وأسامره وأناظره وأحاوره وأزامله

وأزايله وأحاوله وأجادله وأكلمه وأحادثه وأباحثه وأنافثه وحبذا الكتاب النفيس من جليس وأنيس يقل

عليك مئونته ويجل لديك معونته ويخف حمله وظله ويستلطف أفضاله وتؤمن بوادره وتستحسن

نوادره فهو يبدي لديك محاسن الأخبار ويهدي إليك بدائع الأشعار ويجلو عليك غرائب الآثار

وعجائب الليل والنهار ثم هو مع ذلك أن سئمته امتنع وأن استرجعته رجع وأن أبعدته بعد عنك وأن

قربته قرب منك أن أسكته صمت ولزم الأدب وأن طلبت كلامه أفصح عن العجب وأن استفدته أفادكوأن استزدته زادك وأن تعلمت منه علمك أحسن تعليم وأرشدك إلى صراط مستقيم وذلك على حسن

السلوك وأتحفك بسيرة الملوك فأعادلك الأمم الماضية والأيام الخالية فأوقفك على جميع ما كان حتى

كأنك عشت من أول الزمان إلى هذا الأوان فتراني ربما نظمت من الكتب كل مجمع حافل غاص

بأكابر الأفاضل والعلماء الأماثل فأحضرت الزمخشري بكشافة ومعه العلامة ابن المنير بانتصافه

ودعوت الخطيب القزويني بتلخيصه وإيضاحه وجعلت قدامى السعد ببديع شراحه وأجلست إلى جانبه

السيد بحواشيه الرائقة وأدنيت منهما عبد الحكيم يباهر أفكاره الفائقة ثم استحضرت مولانا العصام

الفاضل بلطيف انتقاده فتقلدت بسيف اجتهاده ثم حشرت إليهم من أفاضل العلماء الأعلام وأعاظم

الفضلاء الكرام كل من ينخرط في سلكهم ويلتف في حاشية ملكهم ثم انتقلت إلى المؤرخين فأحضرت

ابن خلدون بمقدمته والفاضل مترجمها ببديع ترجمته ودعوت ابن خلكان بوفيات الأعيان ثم طلبت

الشعراء فجاء امرؤ القيس وعنترة عبس بشدة حماسه ولين رفقته وحضر معهما من العرب العربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت