فهرس الكتاب
محاضرتكم ومليح كلماتكم وفصيح عباراتكم وبديع إشاراتكم فلا لدي أنيس يجالسني ولا جليس
يؤانسني سوى ليل أطاوله وأمل أحاوله ونظرا صعده وفكر اردده وشوق أراجعه وصبرا أنازعه
وكتاب أضعه وادعه ثم أرجع إليه وأسترجعه فأبيت أساهره وأسامره وأناظره وأحاوره وأزامله
وأزايله وأحاوله وأجادله وأكلمه وأحادثه وأباحثه وأنافثه وحبذا الكتاب النفيس من جليس وأنيس يقل
عليك مئونته ويجل لديك معونته ويخف حمله وظله ويستلطف أفضاله وتؤمن بوادره وتستحسن
نوادره فهو يبدي لديك محاسن الأخبار ويهدي إليك بدائع الأشعار ويجلو عليك غرائب الآثار
وعجائب الليل والنهار ثم هو مع ذلك أن سئمته امتنع وأن استرجعته رجع وأن أبعدته بعد عنك وأن
قربته قرب منك أن أسكته صمت ولزم الأدب وأن طلبت كلامه أفصح عن العجب وأن استفدته أفادكوأن استزدته زادك وأن تعلمت منه علمك أحسن تعليم وأرشدك إلى صراط مستقيم وذلك على حسن
السلوك وأتحفك بسيرة الملوك فأعادلك الأمم الماضية والأيام الخالية فأوقفك على جميع ما كان حتى
كأنك عشت من أول الزمان إلى هذا الأوان فتراني ربما نظمت من الكتب كل مجمع حافل غاص
بأكابر الأفاضل والعلماء الأماثل فأحضرت الزمخشري بكشافة ومعه العلامة ابن المنير بانتصافه
ودعوت الخطيب القزويني بتلخيصه وإيضاحه وجعلت قدامى السعد ببديع شراحه وأجلست إلى جانبه
السيد بحواشيه الرائقة وأدنيت منهما عبد الحكيم يباهر أفكاره الفائقة ثم استحضرت مولانا العصام
الفاضل بلطيف انتقاده فتقلدت بسيف اجتهاده ثم حشرت إليهم من أفاضل العلماء الأعلام وأعاظم
الفضلاء الكرام كل من ينخرط في سلكهم ويلتف في حاشية ملكهم ثم انتقلت إلى المؤرخين فأحضرت
ابن خلدون بمقدمته والفاضل مترجمها ببديع ترجمته ودعوت ابن خلكان بوفيات الأعيان ثم طلبت
الشعراء فجاء امرؤ القيس وعنترة عبس بشدة حماسه ولين رفقته وحضر معهما من العرب العربا