فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 494

وأكابر الفصحاء النجبا من انضم إليهما واجتمع عليهما ثم نظرت إلى من تأخر عنهم واستفاد البلاغة

منهم فجاء مسلم بن الوليد بمحكم أبياته وتبعه أبو نواس بخمرياته وحضر ابن المعتز بتشبيهاته ثم

جاء أبو تمام بفخامة مقاله وصحبه البحتري برقة مدائحه وأغزاله وانضم إليهما المتنبي بحكم أمثاله

ولا أزال هكذا أدعو واحد بعدوا حد وأتحرى الغائب والشاهد حتى يجتمع المجلس ويحتفل وينتظم

عقد الجمعية ويكتمل فاجلس بين الجميع في هذا المحفل البديع فأتعلم من هذا مسألة أستفيدها وأسمع

من ذاك نادرة ربما استلذها فأستعيدها ويتحفى الآخر بقصة غريبة فيتبعها صاحبه بحكاية عجيبةويطربني بعض الشعراء بقصيدة نضيدة ويعجبني غيره بأبيات فريدة وربما يعجبني أحدهم فأقدمه

على أصحابه وأبادر بتفضيل كتابه على غيره من بابه وقد أجد من بعضهم ما أنكره وأستبرده فأبعده

عن المجلس وأطرده ولا أزال هكذا حتى يجئ نسيم السحر ويصعد مؤذن البلبل على منارته من

الشجر فهناك ترى الجمعية قد انتهت وقد بلغت النفس ما اشتهت فاصرف أولئك القوم وأبادر إلى

استدعاء النوم فيقبل سلطان المنام وأتنقل في دولة الأحلام وهلم جرا على هذا المنوال فهذا تفصيل

جملة الحال وقد طال لسان القلم واستطال ودعا إلى الملال وان قد جرى على جناح لاستعجال غير

أني قصدت تسلية الخاطر وتنشيط الذهن الفاتر فالمرجو من الإخوان قبول المعذرة وإقالة العثرة

والمعاملة بالمسامحة والعفو والإغضاء عن الخطأ والسهو فقد تركت التفكر واسترسلت من غير تدبر

اعتماد على حسن ظنهم وكرمهم ولطف شمائلهم وحسن شيمهم ومنا إليهم على الدوام مزيد الشوق

والسلام. غرة محرم سنة 1279

ومما كتبه من الأستانة العلية قديما أيضا إلى صديق له يصف حالة الشتاء في يوم شديد البرد كثير

الأمطار ويصف حماما ما لجأ إليه في ذلك اليوم وحديقة بجواره تشرف عليها حجرة قال بعد الديباجة

في وصف الشتاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت