فهرس الكتاب
وأكابر الفصحاء النجبا من انضم إليهما واجتمع عليهما ثم نظرت إلى من تأخر عنهم واستفاد البلاغة
منهم فجاء مسلم بن الوليد بمحكم أبياته وتبعه أبو نواس بخمرياته وحضر ابن المعتز بتشبيهاته ثم
جاء أبو تمام بفخامة مقاله وصحبه البحتري برقة مدائحه وأغزاله وانضم إليهما المتنبي بحكم أمثاله
ولا أزال هكذا أدعو واحد بعدوا حد وأتحرى الغائب والشاهد حتى يجتمع المجلس ويحتفل وينتظم
عقد الجمعية ويكتمل فاجلس بين الجميع في هذا المحفل البديع فأتعلم من هذا مسألة أستفيدها وأسمع
من ذاك نادرة ربما استلذها فأستعيدها ويتحفى الآخر بقصة غريبة فيتبعها صاحبه بحكاية عجيبةويطربني بعض الشعراء بقصيدة نضيدة ويعجبني غيره بأبيات فريدة وربما يعجبني أحدهم فأقدمه
على أصحابه وأبادر بتفضيل كتابه على غيره من بابه وقد أجد من بعضهم ما أنكره وأستبرده فأبعده
عن المجلس وأطرده ولا أزال هكذا حتى يجئ نسيم السحر ويصعد مؤذن البلبل على منارته من
الشجر فهناك ترى الجمعية قد انتهت وقد بلغت النفس ما اشتهت فاصرف أولئك القوم وأبادر إلى
استدعاء النوم فيقبل سلطان المنام وأتنقل في دولة الأحلام وهلم جرا على هذا المنوال فهذا تفصيل
جملة الحال وقد طال لسان القلم واستطال ودعا إلى الملال وان قد جرى على جناح لاستعجال غير
أني قصدت تسلية الخاطر وتنشيط الذهن الفاتر فالمرجو من الإخوان قبول المعذرة وإقالة العثرة
والمعاملة بالمسامحة والعفو والإغضاء عن الخطأ والسهو فقد تركت التفكر واسترسلت من غير تدبر
اعتماد على حسن ظنهم وكرمهم ولطف شمائلهم وحسن شيمهم ومنا إليهم على الدوام مزيد الشوق
والسلام. غرة محرم سنة 1279
ومما كتبه من الأستانة العلية قديما أيضا إلى صديق له يصف حالة الشتاء في يوم شديد البرد كثير
الأمطار ويصف حماما ما لجأ إليه في ذلك اليوم وحديقة بجواره تشرف عليها حجرة قال بعد الديباجة
في وصف الشتاء