فهرس الكتاب
كتبت إليك والأمطار ساجمة بطلها ووبلها وعساكر البرد والبرد هاجمة بخيلها ورجلها والسماء
متلفعة بأذيال السحاب وكأن خافت من الطل فتوارت بالحجاب والجومسكي الرداء عنبري الأرجاء
كأنه وعليه ثوب الغيم مزرور قد وجل من صولة البرد فليس فروة السمور والغمام على الأفقبكلاكله وهزمن البرق بيض مناصله ونشر في الجو طرائف مطارفه وجاد على الأرض بتليده
وطارفه وثقل على كاهل الهواء كالطير بل جناحه بالماء وقرب حتى كاد يمسك باليدين ويعتصر
بالراحتين
وكأن البرق مصحف قار فانطباقا مرة وانفتاحا
أو كأنه مرآة مذهبة تبدو وتخفى أو جذوة ملتهبة توقد وتطفئ أو رايات من أطلس تحملها طلائع
جنود الخصب أو مناديل من سندس خضر تشير بالأمان من الجدب والرعد يهدد بزوا ما جره
السحائب والطير يتلو سطور الندى في طروس الثرى فيمليها ويطرب بأفنان البان فيميلها ويثنيها
ويقرأ على رؤوس الأغصان أوراده الحسان فيقريها ويرقيها وقوس السماء يرمي بسهام وبله جنوب
الشقائق في صميمها والريح تمسح أخلاف الغمائم فتمريها وترضع بدرها بنات في حجور أرضيها
فتربيها وتربيها وترصع بدرها تيجان القضبان وتارة تجعله عقودا في تراقيها أو دموعا في أماقيها
وكأن الحر خاف من بنادق البرد ومدافع الرعد ففر إلى مصر ونواحيها وأصبح نزيل من فيها الكرم
أهليها وكأن غيرها بخلت عليه فلم تقبله عندها ضيفا أو غلط الناس في حساب الفصول فظنوا
شتاءها صيفا
أو الغزالة من طول المدى خرفت فما تفرق بين الجدي والحمل
وقال في وصف الحمام
فبينما أنا أكفكف من البرد وأتأفف من البرق والرعد إذ نادتني نجى الإلهام أن ليس لمثل هذه الحالإلا الحمام ورأيت قوما قد تسللوا لواذا واتخذوا لهم من شدة الرعدة ملاذا فألقيت القلم والدوات وأخذت
ما لزم من الأدوات وانسللت انسلال الحسام حتى وصلت إلى حمام فودعت رعدة الشتاء عند الباب
ودخلت فإذا باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب به ماء كقضبان اللجين أصفى من إنسان