فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 494

كتبت إليك والأمطار ساجمة بطلها ووبلها وعساكر البرد والبرد هاجمة بخيلها ورجلها والسماء

متلفعة بأذيال السحاب وكأن خافت من الطل فتوارت بالحجاب والجومسكي الرداء عنبري الأرجاء

كأنه وعليه ثوب الغيم مزرور قد وجل من صولة البرد فليس فروة السمور والغمام على الأفقبكلاكله وهزمن البرق بيض مناصله ونشر في الجو طرائف مطارفه وجاد على الأرض بتليده

وطارفه وثقل على كاهل الهواء كالطير بل جناحه بالماء وقرب حتى كاد يمسك باليدين ويعتصر

بالراحتين

وكأن البرق مصحف قار فانطباقا مرة وانفتاحا

أو كأنه مرآة مذهبة تبدو وتخفى أو جذوة ملتهبة توقد وتطفئ أو رايات من أطلس تحملها طلائع

جنود الخصب أو مناديل من سندس خضر تشير بالأمان من الجدب والرعد يهدد بزوا ما جره

السحائب والطير يتلو سطور الندى في طروس الثرى فيمليها ويطرب بأفنان البان فيميلها ويثنيها

ويقرأ على رؤوس الأغصان أوراده الحسان فيقريها ويرقيها وقوس السماء يرمي بسهام وبله جنوب

الشقائق في صميمها والريح تمسح أخلاف الغمائم فتمريها وترضع بدرها بنات في حجور أرضيها

فتربيها وتربيها وترصع بدرها تيجان القضبان وتارة تجعله عقودا في تراقيها أو دموعا في أماقيها

وكأن الحر خاف من بنادق البرد ومدافع الرعد ففر إلى مصر ونواحيها وأصبح نزيل من فيها الكرم

أهليها وكأن غيرها بخلت عليه فلم تقبله عندها ضيفا أو غلط الناس في حساب الفصول فظنوا

شتاءها صيفا

أو الغزالة من طول المدى خرفت فما تفرق بين الجدي والحمل

وقال في وصف الحمام

فبينما أنا أكفكف من البرد وأتأفف من البرق والرعد إذ نادتني نجى الإلهام أن ليس لمثل هذه الحالإلا الحمام ورأيت قوما قد تسللوا لواذا واتخذوا لهم من شدة الرعدة ملاذا فألقيت القلم والدوات وأخذت

ما لزم من الأدوات وانسللت انسلال الحسام حتى وصلت إلى حمام فودعت رعدة الشتاء عند الباب

ودخلت فإذا باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب به ماء كقضبان اللجين أصفى من إنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت