فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 494

العين وأضوأ من جبين الشمس وأعذب من منى النفس يتكسر ذلك الماء الفضي على ألواح من

المرمر الوضي متناسب الترتيب متلاحم الترتيب مستحكم الوضع فائق الصنع قد أجيد جلاؤه وراق

العيون بهاؤه ولمعت صفحاته وصفت مرآته كأنما جمد من الماء أو تجسد من الهواء أو أشتق من

أديم السماء فلو رأته بلقيس بين يديها حسبته لجة وكشفت عن ساقيها.

إلى أن قال في وصف الحديقة

ثم خرجت إلى حجرة خالية أعدت فيها فرش عالية وأدوات غالية وسطعت بها روائح الطيب

والغالية وقد أكملت وجوه تحسينها وأتمت أسباب تزيينها وهي مشرفة على حديقة ذات أفنان وأنواع

من الزهور وألوان وثمرات حسان قد فاح الطيب من مجامر أزهارها وصاح خطيب العندليب على

منابر أشجارها

رياض كديباج الخدور نواضر وماء كسلسال الرضاب برود

فجلست أجيل فيها النظر وأتأمل محاسن الروض غب المطر وأطالع ما رقه الطل في صحائف

الغدران وأرى خواتم الزهر حين تسقط من أنامل الأغصان

من قبل أن ترشف شمس الضحى ريق الغوادي من ثغور الاقاحفرأيت الغمام قد سقاها فرواها وجلا للنواظر بدائع محياها وأبدع في بساط البسيطة من النقش

والتصوير ما يكل دونه براع التحرير ويرد الطرف خاسئا وهو حسير فأحيا به الله الأرض الموات

ودبت الروح في أجساد النبات فكأن في هذه الشهور حشر عالم الزهور إلى معالم الظهور وأصغيت

للبلابل وهي تسجع بالحان صوتها وتقرأ (أنظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي بعد موتها) وقد

انفتحت من الأرض الكنز ومحت الشمس من بقايا الثلج شيب برد العجوز وتلانحت معاطف البان

كما يترنح النشوان ومالت قدود الأغصان فقبلت خدود الغدران وسارت نسمات الصبا متعثرة بأذيالها

وأدارت السحب على زهرات الربا كأس جريالها وانتبه الزهر من المنام وضحكت ثغور الزهور في

الأكمام من بكاء الغمام

وكال الطل أوراق الشقيق ضحى كما تكال خد الخود بالعرق

وظهر النيلوفر من خبائه يتباهى بسندس قبائه واهتز كل غصن رطيب وأطرق لبنفسج لمنطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت