فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 130 من 288

الصورة الثالثة: أن يبيع الموجود بدون ذكر لما لم يوجد وبدون اشتراط القبض ثمرة أو تركها وتشمل هذه الصورة أمرين: الأول أن يقبض المشتري المبيع ثم يثمر بعد القبض ثمرة جديدة، وفي هذه الحالة لا يفسد البيع، ويكون البائع شريكًا للمشتري فيما حدث من الثمرة لاختلاطه بالثمرة التي كانت بارزة وقت البيع، والقول للمشتري في مقدار ما حدث من يمينه، لأنه في يده ومثل الثمرة التي على الشجرة ثمار الخضر التي تحدد بعد قطعها كالباذنجان والبطيخ والعجور. الأمر الثاني: أن يحدث الثمر قبل قبض المبيع، وفي هذه الحالة يفسد البيع، لأنه لا يمكن تسليم المبيع لاختلاط الحادب بالموجود وقت العقد، فأشبه هلاك المبيع قبل التسليم. الصورة الرابعة: أن يبيع الموجود المعدوم وفي هذا خلاف: فقال لعضهم. إن البيع يكون فاسدًا لأن بيع المعدوم منهي عنه، وإنما رخص النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في بيع المعدوم في السلم للضرورة، وهذا القول هو ظاهر الرواية، وقال بعضهم: إن البيع صحيح لتعامل الناس به، وفي نزع الناس عن عاداتهم حرج، وحيث أجاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لضرورة الناس ورفع الحرج عنهم فكذلك الحال هنا. ومن هذا يتضح أن الناس الذين يبيعون الحدائق"الجناين"في زماننا يستطيعون أن يتبعوا قواعد دينهم بسهولة فليس فيها حرج عليهم، فإن في الصورة التي وضحناها لهم ما فيه كفايتهم. على أنها كلها ملاحظ فيها رفع النزاع بين البائع والمشتري وقطع جرثومه الخصام، واللّه الهادي إلى سواء السبيل.

الفقه على المذاهب الأربعة - (ج 4 / ص 69)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت