الشافعية - قالوا: شرط السلم شروط البيع ما عدا رؤية المبيع، فإنها شرط في صحة البيع كما تقدم، بخلاف رؤية المسلم فيه فإنها ليست بشرط لأنها رخصة مستثناة من منع بيع المعدوم، ويزيد السلم على البيع شروطًا أخرى بعضها يتعلق برأس مال المسلم، وبعضها يتعلق بالمسلم فيه. وكلها شروط لصحة عقد السلم، فلا يصح إذا تخلف شرط منها. فأما التي تتعلق برأس المال فهي شرطان:
الشرط الأول: أن يكون رأس المال مال السلم حالًا غير مؤجل فلا يصح تأجيله.
الثاني: تسليمه بالمجلس وقد تقدم قريبًا، لأنه لو تأخذر يكون بيع دين بدين، ولا فرق في ذلك بين أن يكون رأس المال عينًا أو منفعة كأن يقول: أسلمت إليك سكنى داري مدة كذا في كذا من الغنم، فلا بد من تسليمها كما تقدم. وأما التي تتعلق بالمسلم فيه فهي:
أولًا: بيان مكان تسليم المسلم فيه إن لم يكن المكان الذي حصل فيه العقد صالحًا للتسليم، سواء كان السلم حالًا أو مؤجلًا. أما إذا كان المكان صالحًا للتسليم، فإن كان نقله يحتاج إلى نفقات وجب البيان في السلم المؤجل دون الحال. وإذا كان نقله لا يحتاج إلى نفقات فلا يجب البيان، سواء كان السلم حالًا أو مؤجلًا. وقد تقدم أن السلم يصح حالًا أو مؤجلًا.
ثانيًا: القدرة على تسليم"المسلم فيه"عند حلول الأجل إن كان مؤجلًا، أو بالعقد إن كان حالًا، فإذا أسلم في فاكهة وأجلت إلى أمد لا توجد فيه فلا يصح السلم.
الفقه الإسلامي وأصوله - (ج 3 / ص 443)
استدل الجمهور لمذهبهم في اشتراط الأجل في المسلم فيه بأدلة منها:
-1 أن السلم ورد على الخلاف القياس، لأنه بيع المعدوم ووجه الاستحسان فيه الرفق بحاجة المسلم إليه، فإذا انتفى الأجل انتفى الرفق بالمسلم إليه، فزالت علة الاستحسان، فعاد إلى أصل القياس، وهو المنع فيه.