فالأصل عدم انعقاد هذا البيع ، لأنّ المبيع معدوم وقت الشّراء ، ومن شرائط المعقود عليه أن يكون موجودًا ، لكنّهم تسامحوا في هذا البيع وأخرجوه عن هذه القاعدة « اشتراط وجود المبيع » وأجازوا بيع المعدوم هنا استحسانًا ، وذلك كما في البحر الرّائق والقنية.
وقال بعض الحنفيّة: ليس هذا بيع معدوم ، إنّما هو من باب ضمان المتلفات بإذن مالكها عرفًا ، تسهيلًا للأمر ودفعًا للحرج ، كما هو العادة.
ولم يرتض الحمويّ وغيره هذا المعنى.
وقال ابن عابدين: إنّ المسألة استحسان ، ويمكن تخريجها على قرض الأعيان ، ويكون ضمانها بالثّمن استحسانًا ، كحلّ الانتفاع في الأشياء القيميّة ، لأنّ قرضها فاسد لا يحلّ الانتفاع به وإن ملّكت بالقبض.
الموسوعة الفقهية 1-42 - (ج 1 / ص 3265)
ويشترط فيه الفقهاء جملةً من الشّروط
aaالشّرط الأوّل ما يتعلّق بالمعقود عليهaa
5 -أن يكون المعقود عليه موجودًا حين العقد » أي غير معدوم « فلا يقع عندهم بيع المعدوم ، ويعتبر باطلًا.
ويتمثّل هذا في البيوع الآتية: بيع المضامين ، والملاقيح ، وحبل الحبلة ، وبيع الجنين في بطن أمّه.
والمضامين: جمع مضمون ، كمجنون.
وهي: ما في أصلاب الفحول ، عند الجمهور وبعض المالكيّة كابن جزيّ.
أمّا الملاقيح: فهي جمع ملقوحة وملقوح ، وهي: ما في أرحام الأنعام والخيل من الأجنّة.
وفسّر الإمام مالك المضامين بأنّها: بيع ما في بطون إناث الإبل ، وأنّ الملاقيح بيع ما في ظهور الفحول.
وأمّا بيع حبل الحبلة فهو بيع نتاج النّتاج ، بأن يبيع ولد ما تلده هذه النّاقة أو الدّابّة ، فولد ولدها هو نتاج النّتاج.
ولا يختلف الفقهاء في بطلان بيع هذه الجملة من البيوع.
قال ابن المنذر: وقد أجمعوا على أنّ بيع الملاقيح والمضامين غير جائز ، وذلك لحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما"أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة".