ولقول سعيد بن المسيّب: لا ربا في الحيوان ، وإنّما نهي من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة.
ولأنّ في هذا البيع غررًا ، فعسى أن لا تلد النّاقة ، أو تموت قبل ذلك ، فهو بيع معدوم وماله خطر المعدوم.
وعلّله الشّافعيّة بأنّه: بيع ما ليس بمملوك ، ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه.
وعلّله الحنابلة: بالجهالة ، فإنّه لا تعلم صفته ولا حياته ، وبأنّه غير مقدور التّسليم ، وإذا لم يجز بيع الحمل ، فأولى أن لا يجوز بيع حمله.
6 -ومن قبيل بيع المعدوم أيضًا: بيع عسب الفحل.
وقد روي في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسب الفحل"ويروى:"عن عسب الفحل".
فقال الكاسانيّ فيها: ولا يمكن حمل النّهي على نفس العسب ، وهو الضّراب ، لأنّ ذلك جائز بالإعارة ، فيحمل على البيع والإجارة ، إلاّ أنّه حذف ذلك ، وأضمره فيه ، كما في قوله تعالى: {واسْأل القرية} .
الموسوعة الفقهية 1-42 - (ج 1 / ص 3321)
والنبي صلى الله عليه وسلم إنما رخص في السلم للضرورة ، مع أنه بيع المعدوم ، فحيث تحققت الضرورة هنا أيضًا ، أمكن إلحاقه بالسلم بطريق الدلالة ، فلم يكن مصادمًا للنص ، فلذا جعلوه من الاستحسان ، لأن القياس عدم الجواز.
وظاهر كلام الفتح الميل
إلى الجواز ، ولذا أورد له الرواية عن محمد ، بل إن الحلواني رواه عن أصحابنا ، وما ضاق الأمر إلا اتسع ، ولا يخفى أن هذا مسوغ للعدول عن ظاهر الرواية.
87 -المالكية ، القائلون بالجواز ، قسموا هذه المتلاحقات ، وهي ذات البطون ،
إلى قسمين - ما تتميز بطونه.
-وما لا تتميز بطونه.
والذي لا تتميز بطونه قسمان: ماله آخر ، وما لا آخر له.
«وفيما يلي أحكامها»
أولًا:ما تتميز بطونه ، وهو المنفصل غير المتتابع.
وذلك في الشجر الذي يطعم في السنة بطنين متميزين.