أمّا الكتاب ، فقوله تعالى «يا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا إذا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه» قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: أشهد أنّ السّلف المضمون إلى أجل مسمًّى قد أحلّه اللّه تعالى في كتابه وأذن فيه ، ثمّ قرأ الآية.
وأمّا السّلف الّذي بمعنى السّلم فقد ثبت بالسّنّة والإجماع ، ففي حديث ابن عبّاس « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ، وهم يسلفون في الثّمار ، السّنة والسّنتين والثّلاث ، فقال: من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » .
وأمّا الإجماع ، فقال ابن المنذر: أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ السّلم جائز ، ولأنّ المثمّن في البيع أحد عوضي العقد فجاز أن يثبت في الذّمّة كالثّمن ، ولأنّ بالنّاس حاجةً إليه - لأنّ أرباب الزّروع والثّمار والتّجارات يحتاجون إلى النّفقة على أنفسهم أو على الزّروع ونحوها حتّى تنضج - فجوّز لهم السّلم دفعًا للحاجة.
وقد استثني عقد السّلم من قاعدة عدم جواز بيع المعدوم لما فيه من مصلحة للنّاس ، رخصةً لهم وتيسيرًا عليهم.
الموسوعة الفقهية 1-42 - (ج 1 / ص 5058)
ومنه الرّخص لانخفاض السّعر ، ضدّ الغلاء ، لما في الرّخص من السّهولة ، وفي الغلاء من الشّدّة.
والتّرخيص في الاصطلاح أن يجعل في الأمر سهولة.
والرّخصة تستعمل باصطلاحين:
الأوّل: الحكم النّازل باليسر بعد العسر لعذر من الأعذار.
والثّاني: وهو أخصّ من الأوّل: ما استبيح مع قيام المحرّم.
فالإذن في السّلم مع انعدام المبيع رخصة من بيع المعدوم على التّعريف الأوّل ، وليس رخصة على التّعريف الثّاني ، إلّا أن يكون مجازا.
وكذا ما نسخ عنّا من الآصار والأغلال الّتي كانت على من قبلنا رخصة على الأوّل ، لا على الثّاني ، لأنّ التّحريم لم يبق علينا.
«ج - التّوسعة»