34 -يختلف اشتراط هذا الشّرط باختلاف العقود: ففي عقد البيع مثلًا اتّفق الفقهاء في الجملة على وجود المحلّ ، فلا يجوز بيع ما لم يوجد لقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تبع ما ليس عندك » ولأنّ في بيع ما لم يوجد غررًا وجهالةً فيمنع ، لحديث: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر » وعلى ذلك صرّحوا ببطلان بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة .
ومنعوا من بيع الزّروع والثّمار قبل ظهورها ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « أرأيت إذا منع اللّه الثّمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟ » .
واستثنى الفقهاء من بيع المعدوم عقد السّلم ، وذلك لحاجة النّاس إليه .
كما استثنى الحنفيّة من ذلك عقد الاستصناع للدّليل نفسه .
ر: « استصناع ف 7 » .
أمّا بيع الزّرع أو الثّمر قبل ظهورهما فلا يجوز ؛ لأنّه معدوم ولا يجوز العقد على المعدوم ، أمّا بعد الظّهور وقبل بدوّ الصّلاح فإن كان الثّمر أو الزّرع بحال ينتفع بهما فيجوز البيع بشرط القطع في الحال اتّفاقًا لعدم الغرر في ذلك ، ولا يجوز بغير شرط القطع عند جمهور الفقهاء .
واختلفوا في بيع الثّمار المتلاحقة الظّهور .
وتفصيل ذلك في مصطلح: « ثمار ف 11 - 13 » .
وفي عقد الإجارة اعتبر جمهور الفقهاء المنافع أموالًا ، واعتبرها كذلك الشّافعيّة والحنابلة موجودةً حين العقد تقديرًا ، فيصحّ التّعاقد عليها بناءً على وجود المنافع حين العقد عندهم ، ولهذا يقولون بنقل ملكيّة المنافع للمستأجر والأجرة للمؤجّر بنفس العقد في الإجارة المطلقة .
الموسوعة الفقهية 1-42 - (ج 1 / ص 11247)