فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 151 من 288

قال الكاسانيّ عن خيار الشّرط: إنّ شرط الخيار يمنع انعقاد العقد في حقّ الحكم للحال فكان شرطًا مغيّرًا مقتضى العقد وأنّه مفسد للعقد في الأصل ، وهو القياس ، وإنّما جاز بالنّصّ وهو ما ورد أنّ حبّان بن منقذ رضي الله عنه كان يغبن في التّجارات ، فشكا أهله إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال له: « إذا بايعت فقل: لا خلابة » وزاد في رواية: « ثمّ أنت في كلّ سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال » وللحاجة إلى دفع الغبن بالتّأمّل والنّظر .

وقال الكمال عن عقد السّلم: ولا يخفى أنّ جوازه على خلاف القياس ، إذ هو بيع المعدوم ، وجب المصير إليه بالنّصّ والإجماع للحاجة من كلّ من البائع والمشتري ، فإنّ المشتري يحتاج إلى الاسترباح لنفقة عياله ، وهو بالسّلم أسهل ، إذ لا بدّ من كون البيع نازلًا عن القيمة فيربحه المشتري ، والبائع قد يكون له حاجة في الحال إلى السّلم ، وقدرة في المال على البيع بسهولة ، فتندفع به حاجته الحاليّة إلى قدرته المآليّة ، فلهذه المصالح شرع . وقال الباجيّ: إنّما جوّز الجعل في العمل المجهول والغرر للضّرورة .

وقال النّوويّ: الأصل أنّ بيع الغرر باطل ، لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه « أنّ

النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر » ، والمراد ما كان فيه غرر ظاهر يمكن الاحتراز عنه ، فأمّا ما تدعو إليه الحاجة ، ولا يمكن الاحتراز عنه كأساس الدّار ، وشراء الحامل مع احتمال أنّ الحمل واحد أو أكثر ، وذكر أو أنثى ، وكامل الأعضاء أو ناقصها ، وكشراء الشّاة في ضرعها لبن ، ونحو ذلك ، فهذا يصحّ بيعه بالإجماع .

وبعد أن قرّر ابن قدامة عدم جواز بيع اللّبن في الضّرع قال: وأمّا لبن الظّئر فإنّما جاز للحضانة ، لأنّه موضع الحاجة .

«د - أن يكون الغرر في عقد من عقود المعاوضات الماليّة»

الموسوعة الفقهية 1-42 - (ج 1 / ص 11251)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت