فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 152 من 288

وقال الكمال: جهالة الأجل تفضي إلى المنازعة في التّسلّم والتّسليم ، فهذا يطالبه في قريب المدّة وذاك في بعيدها ، ولأنّه عليه الصلاة والسلام في موضع شرط الأجل - وهو السّلم - أوجب فيه التّعيين ، حيث قال: « من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » .

وعلى كلّ ذلك انعقد الإجماع

«ب - الغرر في عقد الإجارة»

15 -الغرر في عقد الإجارة قد يرد على صيغة العقد ، وقد يرد على محلّ العقد .

فمن الغرر في صيغة عقد الإجارة: التّعليق ، فلا يصحّ أن يقول: إن قدم زيد فقد آجرتك ، بسبب أنّ انتقال الأملاك يعتمد الرّضا ، والرّضا إنّما يكون مع الجزم ، ولا جزم مع التّعليق ، فإنّ شأن المعلّق عليه أن يعترضه عدم الحصول ، وفي ذلك غرر .

وأمّا الغرر في محلّ العقد فلا يختلف عمّا ذكر في البيع ، لذا يشترط الفقهاء في محلّ الإجارة ما يشترطونه في محلّ البيع ، ومن ذلك أن تكون الأجرة والمنفعة معلومتين ، لأنّ جهالتهما تفضي إلى المنازعة ، ففي حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن استئجار الأجير حتّى يبيّن له أجره » .

ومن ذلك أيضًا: أن يكون محلّ الإجارة مقدورًا على تسليمه ، فلا تجوز إجارة متعذّر التّسليم حسًّا ، كإجارة البعير الشّارد ، أو شرعًا كإجارة الحائض لكنس المسجد ، والطّبيب لقلع سنّ صحيح ، والسّاحر على تعليم السّحر .

«ج - الغرر في عقد السّلم»

16 -القياس عدم جواز بيع السّلم ، إذ هو بيع المعدوم ، وإنّما جوّزه الشّارع للحاجة .

قال الكمال: ولا يخفى أنّ جوازه على خلاف القياس ، إذ هو بيع المعدوم ، وجب المصير إليه بالنّصّ والإجماع للحاجة من كلّ من البائع والمشتري .

ويشترط في السّلم ما يشترط في البيع .

وزاد الفقهاء شروطًا أخرى لتخفيف الغرر فيه منها: تسليم رأس المال في مجلس العقد ، قال الغزاليّ: من شرائطه تسليم رأس المال في المجلس جبرًا للغرر في الجانب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت