فهرس الكتاب
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأزكى صلوات الله وتسليماته على المبعوث رحمة للعالمين ونعمة على المؤمنين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى أهله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين أما بعد، فلا شك أن الله سبحانه وتعالى إنما أنزل كتبه وأرسل رسله لأجل تحقيق مصالح الناس، لأن الله تعالى غني عن العالمين، ليس له حاجة في أن يُكلِّف عباده بتكليف ولكن هذه التكاليف التي كلَّف الله بها عباده ترجع في النهاية إلى مصلحتهم الدنيوية والأخروية، هذا ما يؤمن به كل مسلم بل كل مؤمن بالله تبارك وتعالى وبحكمته ببالغ حكمته وواسع رحمته عز وجل، هناك هذه قضية المقاصد تتعلق بمسألة التعليل، تعليل أفعال الله تعالى وأحكامه، هل أفعال الله تعالى مُعلَّلة؟
هل الله يعمل العمل لعِلَّة أو لغير عِلَّة؟ فهناك يعني طرفان وواسطة في هذه القضية، هناك من قال أن الله تعالى لا يعمل شيء لِعِلَّة لأنه لو يعمل الشيء لعِلَّة هذه تكون نقصا في حد ذاته وبلغ بعض الناس في هذا ومنهم الأشاعرة خصوصا الإمام فخر الدين الرازي الذي جادل في ذلك جدالا طويلا لنفيه تعليل أفعال الله وفي مقابل هؤلاء المُعتزلة الذين يقولون أن أفعال الله كلها مُعَلَّلَة ولا يفعل الله شيء إلا لغاية ولمصلحة ولحكمة بل يبالغون فيقول هذا واجبنا على الله، يجب على الله أن يفعل ما فيه صلاح العباد بل ما هو أصلح لهم ليس فقط ما هو فيه صلاح ما هو أصلح لهم يجب على الله عمله وبين هؤلاء وأولئك هناك الماتوريدية أتباع الإمام أبي منصّور الماتوريدي ومعظمهم من الحنفية ويقاربه مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ومدرسته التي ترى أن أفعال الله تعالى مُعَلَّلَة وأن الله لا يفعل فعلا إلا لغاية وإلا لحكمة وهذا المذهب هو المذهب الصحيح المُعبِّر عن الإسلام لأن من أسماء الله تعالى من الأسماء الحسنى الحكيم.