الصفحة 87 من 154

ومما يدل على صحة هذا الاستثناء ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه: ( أنه كان يُسْبل إزاره ) فقيل له في ذلك ، فقال:

( إني حَمْش الساقين ) . قال الحافظ في: (( الفتح ) ): (10/276) :

"أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند جيد". ا.هـ

ولعل فعل ابن مسعود كان بإذن من الرسول صلى الله عليه وسلم ، يقول ابن عبد البر رحمه الله في: (( التمهيد ) ) (20/228) :"فإن قيل: إن ابن مسعود كان يسبل إزاره لما ذكره ابن أبي شيبة عن وكيع عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود: ( أنه كان يسبل إزاره ) فقيل له ؟ فقال: ( إني رجل حَمْش الساقين) قيل ذلك لَعَلَّهُ أُذِن له كما أُذِن لعرفجة أن يتخذ أنفًا من ذهب فَيَتجمَّل به".ا.هـ

والثانية: إسبال لغير حاجة مرض ونحوها - قال في: (( الإقناع ) ) (1/139) :"ويكره أن يكون ثوب الرجل تحت كعبه بلا حاجة". وجزم به الموفق رحمه الله في: (( المغني ) ) (2/298) حيث قال:"ويكره إسبال القميص والإزار والسراويل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بَرفْع الإزار . فإن فعل ذلك على وجه الخيلاء حَرُم".ا.هـ ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في: (( شرح العمدة ) ) (ص361-362) :"وهو اختيار القاضي وغيره . وقال في رواية حنبل: جر الإزار وإرسال الرداء في الصلاة إذا لم يرد الخيلاء لا بأس به . وقال: ما أسفل من الكعبين في النار ، والسراويل بمنزلة الرداء لا يجر شيئًا من ثيابه . ومن أصحابنا من قال: لا يحرم إذا لم يقصد به الخيلاء لكن يكره . وربما يستدل بمفهوم كلام أحمد في رواية ابن الحكم في جر القميص والإزار والرداء سواء إذا جَرَّه لموضع الحُسْن ليتزين به: فهو الخيلاء، وأما إن كان من قبحٍ في الساقين كما صنع ابن مسعود ، أو علة ، أو شيء لم يتعمده الرجل: فليس عليه من جَرّ ثوبه خيلاء ، فنفى عنه الجر خيلاء فقط".ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت