فهرس الكتاب
الْأَوَّلِ (وَكَذَا إنْ أَكَلَ حَلَالًا ثُمَّ حَرَامًا لَزِمَهُ لِكُلٍّ اثْنَتَانِ) , وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ , وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ بَيْنَهُمَا , (وَإِنْ قَدَّمَ الْحَرَامَ لَزِمَهُ بِهِ ثَلَاثٌ وَوَاحِدَةٌ لِلْحَلَالِ) , اُنْظُرْ كَلَامَ الدِّيوَانِ"الْمَذْكُورَ آنِفًا."
(وَيَجُوزُ) النِّدَاءُ (بِ) سَوْمِ (وَارِثٍ) يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (فِي) شَيْءٍ (مَجْعُولٍ لِوَصِيَّةٍ) لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ إلَى الْوَارِثِ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ , وَهَكَذَا الْغَلَّةُ (إنْ كَانَ بِيَدِ خَلِيفَةٍ) خَلِيفَةِ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ جَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْمُوصِي أَوْ الْوَارِثُ إذْ هُوَ كَأَنَّهُ يَبِيعُ مَالَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَبِيعُ وَيَصْرِفُ الثَّمَنَ فِي الْوَصِيَّةِ وَالصَّرْفُ فِيهَا حَقٌّ جَعَلَهُ الْمُوصِي لِلْخَلِيفَةِ وَالْوَارِثِ وَلَوْ صَحَّ لَهُ الصَّرْفُ لَكِنْ بِالنَّزْعِ عَنْ الْخَلِيفَةِ , وَكَذَا لَوْ جَعَلُوا لَهُ مَا يَنْفَدُ بِهِ هُمْ لَا هُوَ , وَذَلِكَ إنْ كَانَ كُلُّهُ لِلْوَصِيَّةِ أَوْ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ , بَلْ تَسْتَغْرِقُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلَا يُسَاوِمُ الْوَارِثُ , وَلَا يُنَادَى بِسَوْمِهِ , لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ لِنَفْسِهِ وَشِرَاءٌ لِمَالِ نَفْسِهِ (قِيلَ: وَ) يُنَادِي أَيْضًا (بِسَوْمِ الرَّاهِنِ فِي رَهْنٍ يَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسَلَّطُ) الَّذِي جَعَلَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِيَدِهِ وَسَلَّطَاهُ عَلَى بَيْعِهِ (وَفِيهِ) , أَيْ فِي هَذَا الْقَوْلِ (نَظَرٌ لَا يَخْفَى) هُوَ أَنَّ الرَّاهِنَ مُتَّهَمٌ أَنْ يَزِيدَ فِي شَيْئِهِ لِكَيْ يُبَاعَ عَلَى ذَلِكَ السَّوْمِ فَيَتَخَلَّصَ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ تَبْقَى لَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ أَوْ يَتَوَصَّلَ بِسَوْمِهِ إلَى تَخَلُّصِ مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَسُمْ , وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ , وَالْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسَلَّطُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ وَكَيْفَ يَشْتَرِيهِ؟ وَقَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ لِلْمُرْتَهِنِ , فَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ وَيَتْرُكَ بَيْعَهُ , وَلَكِنْ هَذَا سَهْلٌ. (وَ بِ) سَوْمِ (مَنْ كَانَ بِيَدِهِ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ) إذَا لَمْ يُحْضِرْ ذَلِكَ الْمَالَ الْحَرَامَ أَوْ الْمُرَابَ وَيَسُمْ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ: إنِّي أَسُومُ أَوْ أَشْتَرِي بِمَالِي الَّذِي فِي كَذَا أَوْ عِنْدَ كَذَا أَوْ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَعَلِمَ الطَّوَّافُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ , وَأَمَّا إنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَالُ الْحَرَامُ أَوْ الْمُرَابُ وَسَامَ بِهِ , أَوْ قَالَ: إنِّي أَسُومُ أَوْ أَشْتَرِي بِمَالِي الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَعَلِمَ الطَّوَّافُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ فَلَا يُنَادِ بِهِ هَذَا تَحْرِيرُ الْمَقَامِ , وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ مَنْ اتَّصَفَ بِمُعَامَلَةِ الْحَرَامِ وَالرِّيبَةِ , وَمَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ أَوْ رِيبَةٌ أَرَادَ بَيْعَهُ لِيُنْفِقَهُ , فَفِي بَعْضِ الْقَوْلِ لَهُ شِرَاؤُهُ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ عِنْدَهُ بِهَا , وَلَكِنْ التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ أَوْلَى , وَإِنْ نَادَى بِذَلِكَ عَمْدًا أَوْ غَلَطًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ ثُمَّ عَلِمَ فَلْيُخْبِرْ بِذَلِكَ مَنْ وَقَفَ الشَّيْءُ عِنْدَهُ يُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ قَدْ نَادَى بِسَوْمِ مَنْ سَامَ بِحَرَامٍ أَوْ مُرَابٍ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا , فَإِنْ رَدَّ ضَمِنَ لَهُ الطَّوَّافُ مَا أَعْطَى وَالْخَطَأُ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ إلَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ مُرَابٌ إلَّا بَعْدَ أَنْ نَادَى بِسَوْمِهِ فَإِنَّ تِلْكَ رِيبَةٌ عَارِضَةٌ فِي حَقِّهِ فَلَا تَخْيِيرَ وَلَا ضَمَانَ , وَقِيلَ: يَجُوزُ النِّدَاءُ بِسَوْمٍ بِمَالِ مُرَابٍ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ حَرَامٌ , وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ النِّدَاءُ بِسَوْمٍ بِمَالٍ حَرَامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ بِحَرَامٍ ثَابِتٌ وَأَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي الضَّمَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ ثَابِتٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ إنْ أَرَادَهُ , لَكِنْ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ الْأَخِيرِ لَا بُدَّ أَنْ يُخْتَبَرَ هَلْ يَرْضَى بِالشِّرَاءِ لَوْ كَانَ لَهُ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ: لَوْ وَقَفَ بِسَوْمِ مَالِي لَقَبِلْتُهُ مَضَى الْبَيْعُ , وَإِنْ قَالَ: لَا فَلْيُخَيَّرْ الْمُشْتَرِي , وَإِنْ كَانَ ثَمَنَ حَرَامٍ كَأُجْرَةِ مِزْمَارٍ وَثَمَنِ خَمْرٍ , فَقِيلَ: بَطَلَ السَّوْمُ فَيُخَيِّرُ مَنْ وَقَفَ عِنْدَهُ الشَّيْءُ أَوْ اشْتَرَاهُ , وَقِيلَ: صَحَّ وَيُبَدَّلُ الثَّمَنُ الْحَلَالُ , وَعَلَى هَذَا فَالسَّوْمُ صَحِيحٌ يُنَادَى بِهِ وَالْمُرَابُ اسْمُ مَفْعُولِ أَرَابَ الرُّبَاعِيِّ بِالْهَمْزَةِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى رَابَ الثُّلَاثِيِّ لَا أَرَابَ بِمَعْنَى أَوْقَعَ فِي رَيْبٍ. (وَ بِ) سَوْمِ (رَبِّ الشَّيْءِ إنْ