فهرس الكتاب
أَرَادَ شِرَاءَهُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ) كَيَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ وَحَاضِرٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ وَمَسْجِدٍ وَوَقْفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِاسْتِخْلَافٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ أَمْرٍ وَلَوْ بِلَا إخْبَارٍ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّ الشَّيْءِ لِجَوَازِ شِرَائِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ لِأَمَانَتِهِ , وَهَذَا مِمَّا يَتَوَلَّى فِيهِ الشَّخْصُ الطَّرَفَيْنِ إذَا صَارَ بَائِعًا بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ الشَّيْءَ لَهُ وَمُشْتَرِيًا بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ يَشْتَرِي لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ ; وَمَعْلُومٌ أَنَّ اخْتِلَافَ الْجِهَةِ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ الذَّاتِ وَتَعَدُّدَ الصِّفَةِ بِمَنْزِلَةِ تَعَدُّدِ الْمَوْصُوفِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: جَاءَ زَيْدٌ الْعَاقِلُ وَالْعَالَمُ وَالْجَوَادُ وَالشُّجَاعُ وَالْمُرَادُ زَيْدٌ وَحْدَهُ كَأَنَّهُ قِيلَ: جَاءَ زَيْدٌ الْمُتَّصِفُ بِجِهَاتٍ أَوْ صِفَاتٍ وَهُنَّ الْعَقْلُ وَالْعِلْمُ وَالْجُودُ وَالشَّجَاعَةُ , وَيُقَالُ: هَذَا رُطَبًا أَحْسَنُ مِنْهُ بُسْرًا , كَذَا يُقَالُ بِزِيَادَةِ إيضَاحٍ مِنِّي , وَأَقُولُ: يُتَّجَهُ فِيهِ بِأَنَّ تُهْمَتَهُ هُنَا لَا تَزُولُ بِأَمَانَتِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْمَنُ فِيمَا لَمْ يَجُرَّ فِيهِ نَفْعًا لِنَفْسِهِ وَهُنَا يَجُرُّ النَّفْعَ لِنَفْسِهِ , وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَمِينَ أَمِينٌ مَا لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ , فَإِذَا ادَّعَى احْتَاجَ إلَى الْأُمَنَاءِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ خَلِيفَةٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ مَامُورٍ أَمِينًا , وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ فَلَا تُزَالُ عَنْهُ التُّهْمَةُ إذَا وَلِيَ أَمْرَ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ أَوْ وَلَّتْهُ الْعَشِيرَةُ أَوْ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ عَلَى غَائِبٍ وَلَوْ زَالَتْ عَنْهُ بِائْتِمَانِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ إيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ وَقَدْ يَكُونُ أَمِينًا , لَكِنْ الَّذِي يَتَزَايَدُ مَعَهُ فِي الْمَبِيعِ لَا يُؤَمِّنُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ صَحَّتْ أَمَانَتُهُ فِي جَانِبِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ. وَأَمَّا تَنْزِيلُ تَعَدُّدِ الْجِهَةِ أَوْ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ تَعَدُّدِ الذَّاتِ فَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فِي الشَّرْعِيَّاتِ , وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {لَا يَكُونُ الْبَيْعُ إلَّا مِنْ بَائِعَيْنِ} , وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَائِعَيْنِ إنْسَانَيْنِ فَقَطْ لَا مَا يَشْمَلُهُمَا وَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ الْمُتَّصِفَ بِجِهَتَيْنِ أَوْ صِفَتَيْنِ , وَلَا لِدَلِيلٍ لِحَمْلِهِ عَلَى تَنْزِيلِ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ أَوْ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ الذَّاتِ , فَضْلًا عَنْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَتَفْسِيرُهُ بِمَا شَمِلَ ذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ لِلْكَلِمَةِ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا , وَالْمَنْعُ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ , فَفِي النِّدَاءِ بِسَوْمِ صَاحِبِ الشَّيْءِ عِنْدِي نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِتَكْثِيرِ ثَمَنِ شَيْئِهِ , وَاتِّهَامُهُ بِهَذَا يَغْلِبُ عَلَى مُرَاعَاتِهِ صَلَاحَ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْتَ: جَوَازُ النِّدَاءِ بِسَوْمِ صَاحِبِ الشَّيْءِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ فِي التَّبَايُعِ بِصِيغَةٍ يَثْبُتُ بِهَا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ , بَلْ يَكْفِي دَفْعُ الثَّمَنِ وَقَبُولُهُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ مَعَ سُكُوتٍ , قُلْتُ: هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ الْوَارِدَ مِنْ حَيْثُ التُّهْمَةُ وَالْوَارِدَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُودِ إنْسَانَيْنِ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ , فَأَوْلَى مَا ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الشَّيْخِ وَالْمُصَنِّفِ - رحمهما الله - أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ النِّدَاءُ بِسَوْمِ صَاحِبِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرِي لَهُ لِغَيْرِهِ إذَا رَدَّ أَمْرَ قَطْعِ الْبَيْعِ إلَى الطَّوَافِ وَانْتِهَاءِ سَوْمِ الْمُتَزَايِدَيْنِ بِدُونِ أَنْ يُشَاوِرَهُ الطَّوَّافُ , فَفِي هَذَا يَحْصُلُ إنْسَانَانِ وَتَزُولُ التُّهْمَةُ لِأَنَّ مُزَايَدَةَ غَيْرِهِ كَالتَّسْعِيرِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ بِتَسْعِيرٍ , بَلْ يَبْقَى بَعْضُ تُهْمَةٍ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لَوْ كَانَ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَشْتَرِهِ بِذَلِكَ وَقَدْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ , وَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّوَّافُ يَقْطَعُ الْبَيْعَ بِمَشُورَةِ صَاحِبِ الشَّيْءِ فَلَا يُنَادِي بِسَوْمِهِ , وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي كَوْنِ الْإِنْسَانِ بَائِعًا مُشْتَرِيًا , وَهَذَا الْخِلَافُ لَا يَدْفَعُ إشْكَالَ الْمَقَامِ لِأَنَّ مَنْ يُرِيدُ فِي الْمَبِيعِ خَارِجٌ حُكْمُهُ عَنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَيْسَ خِلَافًا فِي جَنْبِ الَّذِي يَزِيدُ غَيْرَ مَالِكِ الشَّيْءِ (وَ بِ) سَوْمِ (الطَّوَّافِ نَفْسِهِ) وَلَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ (وَلْيُخْبِرْ) مَنْ يَتَزَايَدُ مَعَهُ بِأَنَّهُ زَادَ مِنْ نَفْسِهِ (وَإِنْ) كَانَ يَزِيدُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَزِيدُ مَعَهُ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ الطَّوَّافِ وَإِنْ كَانَ شِرَاؤُهُ (لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ) مِنْ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ