فهرس الكتاب
أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَا سِيَّمَا إنْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ , وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمُنَادَاةِ سَوْمُ غَيْرِ الطَّوَّافِ وَغَيْرِ صَاحِبِ الشَّيْءِ , فَإِذَا نَادَى بِسَوْمِهِ أَوْ سَوْمِ صَاحِبِ الشَّيْءِ بِلَا إخْبَارٍ كَانَ كِنَايَةَ كَذِبٍ , وَكِنَايَةُ الْكَذِبِ كَذِبٌ فَيُحْكَمُ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الْكَذِبِ أَوْ شَبَهُ كَذِبٍ قَوْلَانِ. وَفِي (الدِّيوَانِ) : وَكُلُّ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لِغَيْرِهِ فَوَكَّلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ خَلِيفَةُ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ رَهْنٌ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا فِي يَدِهِ فَلَا يُعْطِيهِ لِلطَّوَّافِ لِيَبِيعَهُ وَلَكِنْ يُمْسِكُهُ فِي يَدٍ وَيُنَادِي الطَّوَّافُ كَذَلِكَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَجْعَلُهُ فِي يَدِ الطَّوَّافِ فَيُنَادِي بِهِ وَيُعْطِيهِ مِنْهُ أُجْرَتَهُ وَيُنَادِي الرَّجُلُ بِمَالِهِ لِنَفْسِهِ إنْ أَرَادَ , وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالُ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُنَادِي بِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ , ا هـ وَفِي (الْأَثَرِ) : وَبَيْعُ الْمُزَايِدِ مَكْرُوهٌ إلَّا فِي الْمِيرَاثِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْقَبِيلَةِ وَمَا لَا يُعْرَفُ قَسْمُهُ بَيْعٌ فِيمَنْ يَزِيدُ ا هـ (لَا بِ) سَوْمٍ (نَاجِشٍ) وَهُوَ مِنْ يَزِيدُ فِي الشَّيْءِ وَلَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ (وَلَا بِ) سَوْمٍ (مُتَّهَمٍ بِعَدَمِ الشِّرَاءِ) بِأَنْ يَزِيدَ , وَإِذَا قِيلَ لَهُ: خُذْهُ بِمَا زِدْتَ , قَالَ: لَا أَقْبَلُهُ , وَإِنْ وَقَعَ النِّدَاءُ بِسَوْمِ أَحَدِهِمَا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ , وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي حُكْمِ زِيَادَةِ النَّاجِشِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَا) أَوْ تَابَا مِنْ تَدَيُّنِهِمَا (وَهُوَ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِحَقِّهِ) إذَا حَلَّ الْأَجَلُ , وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ رَهْنًا آخَرَ (وَأَرَاقَ الْخَمْرَ) أَوْ أَلْقَى فِيهَا مِلْحًا فَيَكُونُ خَلًّا حَالًّا عِنْدَ بَعْضٍ , وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ , وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ: {سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا , قَالَ: لَا} , وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {بُعِثْتُ بِقَتْلِ الْخِنْزِيرِ وَإِرَاقَةِ الْخَمْرِ} أَيْ إذَا أَظْهَرَهُمَا الْمُشْرِكُونَ وَمِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ أَخْفَوْهَا (وَقَتَلَ الْخِنْزِيرَ) أَوْ رَدَّهُمَا إلَى الرَّاهِنِ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمَا , وَيَرُدُّ الْمَالَ الْحَرَامَ إلَى أَهْلِهِ أَوْ يُعْطِيهِ الرَّاهِنَ إذْ رَآهُ تَائِبًا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فَيَرُدُّهُ كَالرِّبَا وَغَيْرِهِ , كَذَا قِيلَ , وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَا أَسْلَمَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنْ حَرَامٍ رَدَّهُ لِأَهْلِهِ , وَالْمَشْهُورُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا رَدَّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بِيَدِهِ بِتَدَيُّنٍ فَالْحَرَامُ بِالذَّاتِ يُفْسِدُهُ وَيَتْرُكُهُ وَالْحَرَامُ لِعَارِضٍ يَحِلُّ لَهُ.
(وَذَمِّ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَلَا يُوصَفُ) الْمُسْلِمُ وَكَذَا الْمَوْقُوفُ فِيهِ (بِهِمَا أَيْضًا) إلَّا بِقَيْدٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ مَكَرَ فِي الْحَرْبِ أَوْ خَدَعَ فِيهَا أَوْ مَكَرَ بِقَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ خَدَعَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ لَا بَاسَ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تُطْلَقُ عَلَى الْمُتَوَلَّى يَجُوزُ وَصْفُهُ بِهَا بِقَيْدٍ مُسَوِّغٍ (وَمَعْنَاهُمَا) وَاحِدٌ وَهُوَ (إظْهَارُ حُسْنٍ) سَوَاءٌ فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ (لِمُسِيءٍ عَلَى أَنْ يُسَاءَ إلَيْهِ بِلَا مُبِيحٍ) لِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ إظْهَارِ حُسْنٍ تَوَصُّلًا بِهِ إلَى الْإِسَاءَةِ إنْ فَعَلَهَا فَذَلِكَ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ وَإِلَّا فَالْحِقْدُ مَعَ زِيَادَةِ إظْهَارِ حُسْنٍ عَلَى الْحِقْدِ لَكِنَّ إظْهَارَهُ عَمَلٌ بِمُقْتَضَى الْحِقْدِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ تِلْكَ الْإِسَاءَةِ. يُقَالُ: خَدَعَهُ فَلَمْ يَنْخَدِعْ وَمَكَرَ بِهِ وَلَمْ تَتِمَّ عَلَيْهِ حِيلَتُهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِكَوْنِ ذَلِكَ مَكْرًا وَخَدِيعَةً أَنْ يَفْعَلَ السُّوءَ نَعَمْ هُوَ كَثِيرٌ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَدْعُوَهُ لِطَعَامٍ فَإِذَا جَاءَ قَتَلَهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ سَلَبَهُ وَمِثْلُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِخَيْرٍ وَيُعَظِّمَهُ لِبَيْعٍ لَهُ شَيْئًا فَلَا يُعْطِيهِ ثَمَنَهُ فَيَبِيعُ لَهُ فَلَا يُعْطِيهِ ثَمَنَهُ وَمِثْلُ أَنْ يَمْدَحَهُ أَوْ يُظْهِرَ لَهُ اللِّينَ لِئَلَّا يَقُومَ لِنَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَتَنَازَعُ النَّاسُ عَلَيْهَا فِي مَرَاتِبِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَآرَائِهِمْ وَالْإِحْسَانُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ كَالْإِحْسَانِ بِالْإِعَانَةِ عَلَى الظُّلْمِ أَوْ بِمَعْصِيَةٍ مَا أَوْ بِإِعْطَاءِ الْمَالِ الْحَرَامِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: عَلَى أَنْ