الصفحة 107 من 139

عَلِمْتُمْ وُدِّي لَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ لَا نَتَّهِمُكَ فَقَالَ: لَسْتُمْ كَقُرَيْشٍ وَمَنْ مَعَهُمْ إنْ وَجَدُوا فُرْصَةً اغْتَنَمُوهَا وَإِلَّا لَحِقُوا بِبِلَادِهِمْ وَخَلَّوْا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ وَلَا طَاقَةَ لَكُمْ وَلَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَحُولُوا مِنْ بِلَادِكُمْ فَلَا تُقَاتِلُوا مُحَمَّدًا حَتَّى تَاخُذُوا رَهَائِنَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ يَكُونُونَ بِأَيْدِيكُمْ ثِقَةً قَالُوا أَشَرْتَ بِالرَّايِ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ عَلِمْتُمْ وُدِّي لَكُمْ وَإِنِّي أَنْصَحُكُمْ فَاكْتُمُوا إنَّ الْيَهُودَ نَدِمُوا فِيمَا صَنَعُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ وَقَالُوا لَهُ نَدِمْنَا عَلَى نَقْضِ الْعَهْدِ بَيْنَنَا هَلْ يُرْضِيكَ أَنْ نَاخُذَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ رِجَالًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَنُسَلِّمُهُمْ إلَيْكَ تَقْتُلُهُمْ وَتَكُونُ عَلَى مَنْ بَقِيَ فَإِنْ بَعَثَتْ إلَيْكُمْ الْيَهُودُ يَلْتَمِسُونَ رَهَائِنَ مِنْ رِجَالِكُمْ فَلَا تُعْطُوهُمْ وَاحِدًا. وَقَالَ لِغَطَفَانَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَرْسَلَ أَبُو سُفْيَانَ لَيْلَةَ السَّبْتِ إلَى قُرَيْظَةَ لَسْنَا بِدَارِ مُقَامٍ هَلَكَ الْخُفُّ وَالْحَافِرُ فَاعْتَدُّوا نُنَاجِزُ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ فَقَالُوا لَا نُقَاتِلُ فِي السَّبْتِ وَلَا نَعْمَلُ فِيهِ شَيْئًا وَلَسْنَا مَعَ ذَلِكَ بِاَلَّذِينَ نُقَاتِلُ مَعَكُمْ حَتَّى تُعْطُونَا مِنْكُمْ رَهَائِنَ نَخْشَى أَنْ تَكُونَ عَلَيْكُمْ الدَّائِرَةُ فَتَلْحَقُوا بِبِلَادِكُمْ وَتَتْرُكُونَا وَالرَّجُلَ فِي بِلَادِهِ وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ وَاَللَّهِ إنَّ الَّذِي حَدَّثَكُمْ بِهِ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ حَقٌّ فَأَرْسَلُوا إلَى قُرَيْظَةَ لَا نُعْطِيكُمْ رَجُلًا وَاحِدًا فَإِنْ أَرَدْتُمْ فَقَاتِلُوا فَقَالَتْ قُرَيْظَةُ الَّذِي قَالَ نُعَيْمٌ حَقٌّ فَأَرْسَلُوا إلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ مَعَهُمْ لَا نُقَاتِلُ إلَّا أَنْ تُعْطُونَا مِنْكُمْ رَهَائِنَ وَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ وَتَعَرَّسَ بِصَفِيَّةَ وَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ الْحَجَّاجُ السُّلَمِيُّ إنَّ لِي بِمَكَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالًا عِنْدَ صَاحِبَتِي أُمِّ شَيْبَةَ وَمَالًا فِي تُجَّارِ مَكَّةَ إنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي ذَهَبَ مَالِي فَاذَنْ لِي أُخَلِّصُهُ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْتَاجُ أَنْ أَقُولَ قَالَ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ وَلَمَّا انْتَهَيْتُ إلَى الثَّنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ وَجَدْتُ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ يَسْتَمِعُونَ الْأَخْبَارَ وَلَمَّا أَبْصَرُونِي قَالُوا هَذَا لَعُمْرُ اللَّهِ عِنْدَهُ الْخَبَرُ أَخْبِرْنَا يَا حَجَّاجُ لَقَدْ بَلَغَنَا مِنْ الْقَاطِعِ أَنَّهُ سَارَ إلَى خَيْبَرَ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عِنْدِي مَا يَسُرُّكُمْ فَاحْتَفُّوا بِجَانِبَيْ نَاقَتِهِ يَقُولُونَ إيهٍ يَا حَجَّاجُ فَقُلْتُ هُزِمَ هَزِيمَةً لَمْ تَسْمَعُوا بِهَا قَطُّ. وَأُسِرَ مُحَمَّدٌ وَقَالُوا لَا نَقْتُلُهُ حَتَّى نَبْعَثَهُ إلَى مَكَّةَ يَقْتُلُونَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ رِجَالِهِمْ فَصَاحُوا بِمَكَّةَ قَدْ جَاءَكُمْ الْخَبَرُ وَهَذَا مُحَمَّدٌ إنَّمَا تَنْتَظِرُونَ أَنْ يُقْدَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ فَيُقْتَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالَ فَقُلْتُ أَعِينُونِي عَلَى جَمْعِ مَالِي مِنْ غُرَمَائِي فَإِنِّي عَزَمْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ نَفْلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنِي التُّجَّارُ إلَيْهِ فَجَمَعُوا مَالِي كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ. فَلَمَّا سَمِعَ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه الْخَبَرَ أَقْبَلَ إلَى جَانِبِي وَأَنَا فِي خَيْمَةٍ مِنْ خِيَمِ التُّجَّارِ فَقَالَ يَا حَجَّاجُ مَا هَذَا الْخَبَرُ قَالَ فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكَ كَتْمٌ لِمَا أُودِعُهُ عِنْدَكَ؟ قَالَ إيْ وَاَللَّهِ قُلْتُ تَأَخَّرْ عَنِّي حَتَّى أَلْقَاكَ عَلَى خَلَاءٍ فَإِنِّي أَجْمَعُ مَالِي كَمَا تَرَى فَانْصَرَفَ فَلَمَّا جَمَعْتُ مَالِي وَعَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ لَقِيتُ الْعَبَّاسَ فَقُلْتُ احْفَظْ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا أَبَا الْفَضْلِ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَقْتُلُونِي فَاكْتُمْ عَلَيَّ ثَلَاثًا ثُمَّ قُلْ قَالَ ذَلِكَ لَكَ قَالَ فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ مَا تَرَكْتُ ابْنَ أَخِيكَ إلَّا عَرُوسًا عَلَى بِنْتِ مَلِكِهِمْ يَعْنِي صَفِيَّةَ وَقَدْ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَغَنِمَ مَا فِيهَا وَصَارَتْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ قَالَ مَا تَقُولُ يَا حَجَّاجُ؟ قُلْتُ وَاَللَّهِ مَا جِئْتُ إلَّا مُسْلِمًا لِآخُذَ مَالِي خَوْفًا مِنْ أَنْ أُغْلَبَ عَلَيْهِ فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ فَأَظْهِرْ أَمْرَك فَهُوَ وَاَللَّهِ كَمَا تُحِبُّ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ لَبِسَ الْعَبَّاسُ الْحِلَّةَ وَتَعَطَّرَ وَأَخَذَ عَصَاهُ وَأَتَى الْكَعْبَةَ فَطَافَ بِهَا وَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا يَا أَبَا الْفَضْلِ هَذَا وَاَللَّهِ التَّجَلُّدُ لِلْمُصِيبَةِ. قَالَ وَاَلَّذِي حَلَفْتُمْ بِهِ قَدْ افْتَتَحَ مُحَمَّدٌ خَيْبَرَ وَتُرِكَ عَرُوسًا عَلَى بِنْتِ مَلِكِهِمْ وَأَحْرَزَ أَمْوَالَهُمْ وَمَا فِيهَا فَأَصْبَحَتْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ قَالُوا وَمَنْ جَاءَ بِهَذَا؟ قَالَ الَّذِي جَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ وَلَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ مُسْلِمًا وَأَخَذَ مَالَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت