فهرس الكتاب
اسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِعُمُومِ لَفْظِ الْحَصَى الْوَارِدِ فِي الاحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي تَعْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّمْيَ، وَذَلِكَ يُفِيدُ صِحَّةَ الرَّمْيِ بِمَا رُمِيَ بِهِ وَلَوْ أُخِذَ مِنَ الْمَرْمَى.
وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ الْمَرْمَى، وَقَال: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَلأَِنَّهُ لَوْ جَازَ الرَّمْيُ بِمَا رُمِيَ بِهِ، لَمَا احْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى أَخْذِ الْحَصَى مِنْ غَيْرِ مَكَانِهِ وَلاَ تَكْسِيرِهِ، وَالاجْمَاعُ عَلَى خِلاَفِهِ.
و - التَّكْبِيرُ مَعَ كُل حَصَاةٍ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّل حَصَاةٍ يَرْمِي بِهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ [1] .
وَيُنْظَرُ الْخِلاَفُ وَالتَّفْصِيل فِي بَحْثِ: (تَلْبِيَة) [2] .
ز - الْوُقُوفُ لِلدُّعَاءِ: وَذَلِكَ إِثْرَ كُل رَمْيٍ بَعْدَهُ رَمْيٌ آخَرُ، فَيَقِفُ بَيْنَ الرَّمْيَيْنِ مُدَّةً وَيُطِيل الْوُقُوفَ يَدْعُو، وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِمُدَّةِ ثَلاَثَةِ أَرْبَاعِ الْجُزْءِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَدْنَاهُ قَدْرُ عِشْرِينَ آيَةً. فَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الصُّغْرَى وَبَعْدَ الْوُسْطَى، لأَِنَّهُ فِي وَسَطِ الْعِبَادَةِ، فَيَاتِي بِالدُّعَاءِ فِيهِ، وَكُل رَمْيٍ لَيْسَ بَعْدَهُ رَمْيٌ لاَ يَقِفُ فِيهِ لِلدُّعَاءِ؛ لأَِنَّ الْعِبَادَةَ قَدِ انْتَهَتْ، فَلاَ يَقِفُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَلاَ بَعْدَ رَمْيِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَيْضًا.
وَدَلِيل هَذِهِ السُّنَّةِ فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ [3] .
مَكْرُوهَاتُ الرَّمْيِ:
13 -يُكْرَهُ فِي الرَّمْيِ مَا يَلِي:
أ - الرَّمْيُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَعْدَ زَوَالِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، قَال السَّرَخْسِيُّ: فَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَقْتُهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَلَكِنَّهُ لَوْ رَمَى بِاللَّيْل لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ [4] "."
(1) - الهداية 2/ 175، والبدائع 2/ 156، والأم 2/ 205، ومغني المحتاج 1/ 501، والفروع 3/ 347، والمغني 3/ 30.
(2) - وفي الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 13 / ص 260) .
(3) - الهداية وشروحها 2/ 174 - 176، 183 - 185، وشرح اللباب 158 - 159، 162 - 163، ونهاية المحتاج 2/ 426 - 434، ومغني المحتاج 1/ 500، و501 و506، و508، وشرح الرسالة بحاشية العدوي 1/ 478، وعبر عنها بشروط الكمال، وأدرج بعض المندوبات فيها وانظر ص 480، والمغني 3/ 426، 450.
(4) -المبسوط 4/ 64، شرح اللباب ص 167، ومواهب الجليل 3/ 136، وقال الشلبي في حاشيته على الزيلعي: 2/ 31:"ولو أخر الرمي إلى الليل رماها ولا شيء عليه".