الصفحة 46 من 367

إرثِ إبراهيم)، [1] وموسى عليه السلام منقذ بني إسرائيل. وقد فسّر البخاري العتيق بالعتق من الجبابرة؛ وأمّا محمد صلى الله عليه وسلم فقد هدى اللهُ به الناسَ إلى الدين القويم والصراط المستقيم. ورَحِمَ اللهُ النوويَّ حيث قال:"إنّ الحج من أعظم الطاعات لربّ العالمين, وهو شعارُ أنبياءِ الله وسائرِ عبادِ الصّالحين صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم أجمعين" [2] .

3.الحج من قواعد التوحيد [3] : كما قال جلَّ جلاله (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) . [سورة البقرة الآية 127 - 130.] وقد وَفّقَ الله جابرًا رضي الله عنه إلى التعبيرِ عن ذلك أحسنَ تعبيرٍ في حديثِ المناسكِ الطويل الجليل فقال واصفًا فعْل النبي صلى الله عليه وسلم: (ثم أهَلَّ بالتوحيدِ: لبيّك اللّهم لبيّك) [4] ."فللتوحيد أُقِيمَ هذا البيتُ منذُ أوّلِ لحظةٍ عَرَّف الله مكانَه لإبراهيم عليه السلام وملَّكه أمرَه؛ ليُقيمه على هذا الأساس (ألاَّ تشرك بي شيئا) ؛ فهو بيتُ الله وحده دون سواه!" [5] .

وما أحسن ما استنبطه الشيخ ابن عاشور عند قول الله تعالى: (إنّ أول بيتٍ وضع للناسِ للذي ببكة مُبارَكًا وهُدًى للعالمين فيه آياتٌ بيِّناتٌ مَقامُ إبراهيم ومَنْ دَخَلَهُ كان آمِنا) "أنّ هذا البيت لمّا كان أول بيتٍ وُضِعَ للهُدى وإعلان توحيدِ الله ليكون عَلَمًا مشهودًا بالحِسِّ على معنى الوحدانية ونفيِ الإشراك؛ فقد كان جامِعًا لدلائلِ الحنيفيّة. فإذا ثبت له شَرَفُ الأوّلية ودوامُ الحُرمة على ممرِّ العصورِ دون غيرِهِ مِن الهياكلِ الدِّينيّة التي نشأتْ بعده وهو ماثلٌ؛ كان ذلك دلالةً إلهيَّةً على أنّه محلُّ العِنايةِ مِن الله تعالى؛ فدَلَّ على أنّ"

(1) - الجامع الكبير للترمذي 2/ 220. دار الغرب الإسلامي بيروت. تحقيق د. بشار عواد.

(2) - كتاب متن الإيضاح للنووي ص 4.

(3) - انظر (معاني العقيدة من خلال الحج) للشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف. مجلة البيان عدد رقم 88.

(4) - صحيح مسلم برقم (3009)

(5) - في ظلال القرآن 17/ 2418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت