فهرس الكتاب
الدِّينَ الذي قارنَ إقامَتَهُ هو الدِّينُ المرادُ لله. وهذا يؤولُ إلى معنَى قولِهِ: (إنّ الدِّينَ عند الله الإسلام) ". [1] "
4.أنّ في ذلك براءةً من الرّجس وطهارةً من الشرك: كما قال عز وجل: {وَإِذْ بَوَّانَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (26) سورة الحج. وتلك دعوةُ إبراهيم عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} (35) سورة إبراهيم. وقد حمل شعارُ التلبيةِ هذه المعاني: (لبيّك اللّهم لبيّك. لبيّك لا شريك لك لبيّك) ، وقال القرطبي:"تطهيرُ البيتِ عامٌّ في الكُفرِ والبِدَعِ وجميعِ الأنجاسِ والدماء" [2] .
5.أنّ في الحج والعمرة اعترافًا بالربوبية لله الخالق الرازق مالك الملك ذي الجلال والإكرام: وذلك ظاهرٌ فيما يلهَجُ به الحجيجُ ويتمثّلونه بلسان الحال والمقال: (إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) . ولا ريب أنّ استشعارَ هذه المعاني وترسيخَها يدفعُ المسلمين إلى مُعانقةِ رسالتِهم في حملِ أمانةِ التوحيد،:"لأنَّ الحجَّ مؤتمرٌ جامِعٌ للمسلمين قاطبة, مؤتمرٌ يَجِدُون فيه أصْلَهم العريقَ الضاربَ في أعماقِ الزمن منذ أبيهم إبراهيمَ الخليل (مِلّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا) ، ويجدون مِحْوَرَهم الذي يشدُّهم جميعًا إليه: هذه القبلة التي يتوجَّهُون إليها: راية العقيدة الواحدة التي تتوارى في ظلِّها فوارقُ الأجناسِ والألوانِ والأوطانِ, ويَجِدُون قُوَّتَهم التي قد ينسونها حِينًا, قوة التجمُّع والتوحُّد والترابُط الذي يضُمُّ الملايين، الملايين التي لا يَقِفُ لها أحدٌ لو فاءَتْ إلى رايتِها الواحِدة التي لا تتعدَّد, راية العقيدةِ والتوحيد". [3]
6.اقتران الحج في الهدي النبوي بأعظم الأعمال: كالإيمان والجهاد، وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيّ العمل أفضل؟ قال: إيمانٌ بالله ورسوله. قيل: ثم أيّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم أيّ؟ قال: حَجٌّ مبرور) متفق عليه. فما ظنُّك بعملٍ يجيء في الفضل بعد الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله؟!
7.تَضَمُّنُ الحجِّ والعمرةِ تكليفًا يتعلَّق بعَقْدِ القلبِ والبدنِ والمالِ: كما قال أبو الشعثاء:"نظرتُ في أعمالِ البِرِّ: فإذا الصلاةُ تُجهِد البدنَ دون المال، والصِّيامُ كذلك, والحجّ"
(1) - تفسير التحرير والتنوير 2/ 11 - 12.
(2) - الجامع لأحكام القرآن 12/ 37.
(3) - في ظلال القرآن 17/ 2419 - 2420.