الصفحة 49 من 367

10.تحقيقُ المساواةِ بين فئاتِ المجتمعِ الإسلامي: وللحاجِّ أنْ يسألَ نفسَه وإخوانَه:"هل ذابتْ الفوارقُ النفسية بين الغني والفقير والقوي والضعيف؟ وذهبتْ مع ثيابِ الحِلِّ, وبدتْ النفوسُ صافيةً حانِيةً متآلفةً لا يقلُّ صفاؤها عن صفاءِ ثيابِ الإحرام؟" [1]

11.حُصول التعارُفِ بين المسلمين على اختلافِ شُعوبِهم وقبائلِهم؛ تحقيقًا للمقصدِ الشرعي، كما قال تعالى: (يا أيُّها الناسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعَلْناكم شُعُوبا وقبائلَ لِتَعارَفوا إنَّ أكرمَكم عند الله أتقاكم إنّ الله عليمٌ خَبِيرٌ) . [الحجرات 13.]

12.اجتماعُ أهلِ الدعوة على التفكُّرِ في أحوال المسلمين؛ تعاوُنًا على البرّ والتقوى وامتثالًا لقول الله عزَّ وجل: (ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدعُون إلى الخيرِ ويأمُرُون بالمعروفِ وينهَوْنَ عن المنكرِ وأولئك هم المفلحون) . [آل عمران 104.]

13.لقاءُ طلبةِ العلمِ بكبارِ العلماءِ الرّاسخين. فالحجّ أقرب الأمثلة على الرحلة في طلب العلم. ورحم الله سفيان بن عُيينة فقد روى ابن سعد عن الحسن بن عمران بن عيينة أنه سافر مع عمه سفيان آخرَ حجّةٍ حجَّها فقال:"قد وافيتُ هذا الموضعَ سبعين مرّةً أقولُ في كلِّ سنةٍ: اللَّهمَّ لا تجعلْهُ آخِرَ العهدِ مِن هذا المكان. وإني قد استحييتُ مِن الله من كثرةِ ما أسأله ذلك. فرجع؛ فتوفّي في السنة الداخلة!" [2] وما زال هَمُّ طُلابِ العلمِ أن يَلْقَوا في الموسمِ أئمةَ العلمِ فيتعلَّمُون مِن علمِهم وحالهم: كما قال مالك رحمه الله في شأن أيوب السختياني رضي الله عنه:"حجّ حجّتين؛ فكنتُ أرمقه ولا أسمع منه، غير أنّه إذا ذكر النبيَّ صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمه؛ فلما رأيتُ منه ما رأيتُ وإجلالَهُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كتبتُ عنه!" [3] ولله درّ الشيخ ابن عاشور حيث قال في تفسير قوله تعالى: (ليشهدوا منافع لهم) :"كُنِّيَ بِشُهود المنافعِ عن نَيْلِها. ولا يُعرف ما وَعَدَهم الله على ذلك بالتعيين، وأعظمُ ذلك اجتماعُ أهل التوحيدِ في صَعيدٍ واحدٍ لِيتلقَّى بعضُهم عن بعضٍ ما بهِ كمالُ إيمانِهم". [4]

14.في رحلةِ الحجِّ تذكيرٌ بالرحلة إلى الدار الآخرة: ولله درّ النّسفي فقد أحسنَ في بيانِ فوائدِ الحج" {منافع لَهُمْ} نكرها لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا"

(1) - المرجع السابق.

(2) - طبقات ابن سعد 5/ 497 - 498 وتهذيب الكمال للمزي 11/ 195.

(3) - سير أعلام النبلاء 6/ 17ودمعة على حبّ النبي صلى الله عليه وسلم. لعبد الله صالح الخضيري (ضمن كتاب حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال ص30)

(4) - التحرير والتنوير 17/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت