فهرس الكتاب
فقرهُ وذلَّه وحاجتَه إلى الله: في هدايةِ قلبِه وصلاحِ حالِه وغُفرانِ ذنبه, وأن يلتجئ إلى الله عز وجل؛ لتفريج ما هو به من النقائصِ والعيوبِ, وأن يهديَهُ إلى الصراط المستقيم, وأن يُثَبِّتَهُ عليه إلى مماته, وأن يحوِّلَه مِن حالِهِ الذي هو عليه من الذنوب والمعاصي إلى حال الكمال والغفران والسّداد والاستقامة كما فعل بهاجر عليها السلام". [1] "
29.إعادة الثقة بالأمة المسلمة, وعدم الحكم على خير أمة أخرجت للناس من خلال مواقف بعض الحكام والعُصاة. ففي الحج يرى المرءُ المسلمين على حقيقتِهم فيقول ـ لشدّة تأثير الواقعِ المحزنِ ـ عجبًا لهم حيث يُسارِعُون إلى نداء ربِّهم لا يستنفرهم سياسيّون ولا يُخيفهم مُخبِرُون ولا يستخِفُّهم إعلاميُّون ولا يخدعهم ماديُّون! فيتنفّس الصُّعَداء ويقول: هؤلاء المسلمون!
30.التعرُّض لنفحاتِ الخير في البلاد المقدسة في حرم الله وأمنه: فمن هناك تُكتَسب المكرمات وعلى تلك الرُّبى تُنال الأُمنيات. ورحم الله أبا الحسن الندوي فقد أنشد"من وحي المكان وفيض الإيمان واستجابةً لشعور الحُسن والإحسان:"
ولما نزلنا منزلًا طلَّهُ النَّدى أنيقًا وبستانًا من النَّوْر حَانِيا
أجدَّ لنا طيبُ المكان وحسنُهُ مُنىً فتمنّينا فكنتَ الأمانيا" [2] "
وقد علّل الحافظ ابن حجر رحمه الله تفضيل صحيح البخاري على غيره من الكتب ببركة المكان الشريف فقال:"وكذلك الجهة العظمى المُوجِبَة لتقديمه، وهي ما ضمّنه أبوابه من التراجم التي حيَّرتْ الأفكار وأدهشت العقول والأبصار. وإنما بلغت هذه الدرجة وفازت بهذه الحظوة لسببٍ عظيمٍ أوجبَ عِظَمَها وهو ما رواه أبو أحمد بن عدي عن عبد القدوس بن همام قال: شهدتُ عدّةَ مشايخَ يقولون: حوّلَ البخاريُّ تراجمه ـ يعني بيَّضَها ـ بين قبرِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم ومنبره. وكان يصلِّي لكلِّ ترجمة ركعتين" [3] . وقد أحسنَ الصنعاني في قوله:"نوّهَ الله تعالى في كتابه العزيز بذكرِ البيتِ، وكرّره تنويهًا له وتشريفًا, وأضافه إلى ذاته الشريفة فزاده تشريفًا وتعريفًا, لا تشبع من لقائه القلوب, ولا"
(1) - تفسير القرآن العظيم 1/ 262.
(2) - النبوة والأنبياء في ضوء القرآن لأبي الحسن الندوي ص 9 - 10.
(3) - هدي الساري مقدمة فتح الباري ص 14.