الصفحة 61 من 367

ترحل الأنفس عنه إلا وهي بذكره طروب و لا يرجع الطرف عنها حين ينظرها حتى يعود إليها وهو مشتاق" [1] "

كيف وقد روى مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «صَلاَةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» [2] . وروى الطبراني عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةٍ فِي مَسْجِدِي بِأَلْفِ صَلاةٍ".. [3]

وقد أصرّ ابن عمر رضي الله عنهما في شيخوخته أن يحج في فتنة الحجاج وابن الزبير, وبكتْ عائشة رضي الله عنها حسرةً على فوات عُمرتِها حين حلَّ بها ما كُتب على النساء!

ويكفيك في فضل المدينة ما روي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَارِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَارِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا» [4] حتى إنّ الأمير الراشد عمر بن عبد العزيز خرج من المدينة ثم التفت إليها فبكى، ثم قال: يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة؟) [5]

هذا وإنّ الحاج إذا مات في نُسكِه (بُعِثَ ملبِّدًا وملبِّيًا) كما ثبت في الصحيح. ورحم الله عمر فقد ختم البخاري (كتاب فضائل المدينة) بدعائه الذي يدعو به الصالحون (اللَّهُمَّ ارْزُقْنِى شَهَادَةً فِى سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِى فِى بَلَدِ رَسُولِكَ - صلى الله عليه وسلم [6] - قال الحافظ ابن حجر:"فيه إشارةٌ إلى حُسنِ الختام؛ فنسأل الله أن يختم لنا بالحسنى" [7] .

وليت شعري كيف يُشفَى المستهامُ ويصبر على فراقِ البلد الحرام؟ كما قال الشاعر:

أسَعُ البلادَ إذا أتيتُك زائرًا وإذا هَجَرْتُك ضاقَ عَنِّي مقعدي!

وهل للمؤمن حَنِينٌ في الوجودِ إلى أعظمَ مِن البلدِ الأمين الذي أقسم به ربّ العالمين؟!

(1) - مقدمة الصنعاني في أهم الأحكام لمناسك الحج والعمرة ص 3 - 4.

(2) - صحيح مسلم برقم (3440)

(3) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 18 / ص 375) برقم (34) صحيح

(4) - صحيح البخارى برقم (1876) يأرز: ينضم ويجتمع

(5) - الموطأ ـ الجامع ـ ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها ص 889.

(6) - صحيح البخارى برقم (1890)

(7) - فتح الباري 4/ 591.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت