فهرس الكتاب
ونشط المتآمرون،فأوسعوا الأرضَ إذاعةً لإشاعات مغرضة،حتى بلغ صداها المدينةَ عاصمةَ الخلافة،فأوفَدَ الخليفةُ عثمان وفدًا يتقصَّى الحقائق،يذهب إلى الأمصار ويحقق في الأمر،ويرفع إليه بيانا عن حقيقة الوضع بها. ورجع الوفد ورفع بيانه إلى أمير المؤمنين كاشفا له زيفَ هذه الإشاعات وكذبَها وسلامةَ موقفِ ولاتِه وبراءةَ ساحتِهم.
ولم يكتف أمير المؤمنين بما قاله ونقله وفد التحقيق،بل أرسل إلى ولاته بالأمصار يدعوهم للتشاور معه وتدارس الموقف،وقد انتهى الاجتماع بتوصية عثمانَ أمراءَه بالرفق بالرعية،وإعطاءِ كلِّ ذي حق حقَّه. فكان ـ رضي الله عنه ـ يؤثر العافية والمسالمة في مواجهة زعماء الفتنة،على الرغم من علمه بما يدبرونه،فكان كثيرا ما يقول:"والله إن رَحَى الفتنةِ لدائرةٌ؛ فطوبَى لعثمان إن مات ولم يحركْها..."،فكانت هذه سياسته في مواجهة الفتنة؛ مما جعل بعض الناس يتهمونه تارةً بالضعف،وتارةً بأنه لم يكن حازما مع الثوار..
ولم يرتدعْ مثيرو الفتنة،وتمادوا في غيهم حتى نجحت فتنتُهم في بعض الأمصار،فخلعوا واليَ الكوفة،ونجح الثائرون في مصر في خلع واليهم والاستيلاءِ عليها،وجهَّزوا لزحفهم الأول على المدينة الذي تبدد أمام موقف الخليفة العظيم وحكمته.
كان لابد للتغيرات الاجتماعية العميقة التي طرأت على بنية المجتمع،وظلت تعمل في صمت وقوة لا يلحظها كثير من الناس ـ كان لابد لها أن تظهر وتعلن عن نفسها وعن آثارها السلبية في المجتمع،وكان لابد لأسباب الفتنة وبواعثها التي كانت تعمل تحت السطح أن تطفو وتقفز على السطح،وقد حان الوقت للمتآمرين أن يحصدوا ما زرعوه؛ فظهرت بوادره في تمردٍ بالكوفة،وتمردٍ بالبصرة،وتمردٍ بمصرَ.
ونشط المتآمرون،فأوسعوا الأرضَ إذاعةً لإشاعات مغرضة،حتى بلغ صداها المدينةَ عاصمةَ الخلافة،فأوفَدَ الخليفةُ عثمان وفدًا يتقصَّى الحقائق،يذهب إلى الأمصار ويحقق في الأمر،ويرفع إليه بيانا عن حقيقة الوضع بها. ورجع الوفد ورفع بيانه إلى أمير المؤمنين كاشفا له زيفَ هذه الإشاعات وكذبَها وسلامةَ موقفِ ولاتِه وبراءةَ ساحتِهم.
ولم يكتف أمير المؤمنين بما قاله ونقله وفد التحقيق،بل أرسل إلى ولاته بالأمصار يدعوهم للتشاور معه وتدارس الموقف،وقد انتهى الاجتماع بتوصية عثمانَ أمراءَه بالرفق بالرعية،وإعطاءِ كلِّ ذي حق حقَّه. فكان ـ رضي الله عنه ـ يؤثر العافية والمسالمة في مواجهة زعماء الفتنة،على الرغم من علمه بما يدبرونه،فكان كثيرا ما يقول:"والله إن رَحَى الفتنةِ لدائرةٌ؛ فطوبَى لعثمان إن مات ولم يحركْها..."،فكانت هذه سياسته في مواجهة الفتنة؛ مما جعل بعض الناس يتهمونه تارةً بالضعف،وتارةً بأنه لم يكن حازما مع الثوار..