فهرس الكتاب
الخليفةُ ولاتَه إلى اجتماعٍ لتدارُس الأمر والتشاور فيه بعد انقضاء موسم الحج سنة أربع وثلاثين من الهجرة،وحضر عمرو بن العاص للمشاورة والاستفادة من رأيه..
فاستشار الخليفة ولاته،فأشار عليه سعيدُ بن العاص بالشدة على الثائرين الذين يتأكد من تآمرهم،وأشار عليه عبد الله بن سعد بن أبي سرح بأن يأخذ من الناس الذي عليهم إن أعطاهم الذي لهم. وقال معاوية: إن الرأي عنده حسنُ الأدب معهم. بينما قال عمرو بن العاص: أرى أنك قد لِنْتَ لهم؛ وتراخَيْتَ عنهم،وزِدْتَهم على ما كان يصنع عمر،فأرى أن تلزم طريق صاحبيك (أبي بكر وعمر) ،فتشتد في موضع الشدة،وتلين في موضع اللين،إن الشدة تنبغي لمَنْ لا يألو الناسَ شرا،واللين لمن يَخْلُفُ الناسَ بالنصح،وقد فرشتَهما جميعا اللينَ"."
وانتهى الاجتماعُ بوصيةِ عثمان أمراءَه بالرفق بالرعية،حتى تسكن الأمور،وتعود الأحوال إلى طبيعتها،لكنه كان يشعر بالزحف الحثيث لفتنة قاسية تمنى لو مرّت بسلام،ولو كان هو نفسُه ضحيةً لذلك.
ثم نهض،ونهض الأمراء إلى بلادهم بعد أن أقرهم على أعمالهم،وصَحِبَه معاوية وعبدُ الله بن سعد في عودته إلى المدينة،لكن الكوفة ومصر ثارتا ضد والييهما،ودعا معاوية الخليفة ليخرج معه إلى الشام حيث القوة والمنعة،لكنه رفض ذلك.
تعامل عثمان مع رعيته وعماله على الأمصار تعاملَ الأبِ الرحيم مع بنيه المحببين إلى قلبه،فأراد أن يجمع الأمةَ كلَّها حوله،بل أن يضعها في حِضنه الدافئ،لذلك لما اعترضت الأمصار على ولاتها دعا الخليفةُ ولاتَه إلى اجتماعٍ لتدارُس الأمر والتشاور فيه بعد انقضاء موسم الحج سنة أربع وثلاثين من الهجرة،وحضر عمرو بن العاص للمشاورة والاستفادة من رأيه..
فاستشار الخليفة ولاته،فأشار عليه سعيدُ بن العاص بالشدة على الثائرين الذين يتأكد من تآمرهم،وأشار عليه عبد الله بن سعد بن أبي سرح بأن يأخذ من الناس الذي عليهم إن أعطاهم الذي لهم. وقال معاوية: إن الرأي عنده حسنُ الأدب معهم. بينما قال عمرو بن العاص: أرى أنك قد لِنْتَ لهم؛ وتراخَيْتَ عنهم،وزِدْتَهم على ما كان يصنع عمر،فأرى أن تلزم طريق صاحبيك (أبي بكر وعمر) ،فتشتد في موضع الشدة،وتلين في موضع اللين،إن الشدة تنبغي لمَنْ لا يألو الناسَ شرا،واللين لمن يَخْلُفُ الناسَ بالنصح،وقد فرشتَهما جميعا اللينَ"."
وانتهى الاجتماعُ بوصيةِ عثمان أمراءَه بالرفق بالرعية،حتى تسكن الأمور،وتعود الأحوال إلى طبيعتها،لكنه كان يشعر بالزحف الحثيث لفتنة قاسية تمنى لو مرّت بسلام،ولو كان هو نفسُه ضحيةً لذلك.