تدفقا،حتى قال عمر بن الخطاب للناس:"أيها الناس،قد جاءنا مال كثير،فإن شئتم كلنا لكم كيلا،وإن شئتم عددنا لكم عدا"!!
فإضافة إلى الزكاة التى كانت فريضة على المسلمين قاتل أبو بكر كثيرا من القبائل على منعها - اتسعت دائرة أهل الذمة الذين دخلوا تحت حكم المسلمين وعهدهم،فلزمتهم الجزية،كما كانت غنائم الحروب بابا عظيما لموارد الدولة المالية في عهد الراشدين،ومثلها خراج الأرض،والعشور التي تؤخذ من التجار الأجانب،وكل ذلك يصب في بيت المال الذى مثل الخزانة العامة للدولة.
لقد كان بحرا انفتح على المسلمين من كل أصناف المال،ولم يقف وراء ذلك ظلم ولا نهب ولا سرقة ولا تخريب،بل إن منهج الراشدين في ذلك هو الميل إلى الرفق بالناس،وإن كانوا من أهل الكتاب. وقد زين الخلفاءَ الأربعة خوف من هذه الأمانات التي وضعت بين أيديهم،فابتدأ عمر بن الخطاب وضع الدواوين التي تنظم توزيع هذه الأموال على المسلمين.
رزق الله تعالى مائدة بسطها لخلقه،فمنهم من نال قليلا،ومنهم من نال كثيرا وفيرا،والكل خلق الله وعياله الذين يعولهم ويرزقهم .. ومن الأنانية وحب النفس البغيض أن يحتضن صاحب الرزق رزقه في صدره،ويغلق عليه خزائنه،ويبخل أن يمنح خلق الله شيئا من رزق الله الذي لديه،فأمر الله كل جالس على مائدة رزقه عنده فضل وزيادة أن يمنح منه المحتاج من الخلق.
ولو شاء الله لأغنى خلقه جميعا بعضهم عن بعض،ولكنه جعل الزكاة والصدقة بابا لتقوية التفاعل الاجتماعي لدى المؤمنين،وتعزيز الصبغة الاجتماعية لدى الإنسان المسلم،بما في ذلك من تطهير صاحب المال من أمراض البخل والحرص والعيش من أجل حراسة المال،ودفعه إلى استثمار ماله وتنميته في وجوه التجارة المختلفة،وتطهير نفس الفقير والمحتاج من حسد الناس على ما آتاهم الله من فضله،ومن الطمع فيما في أيدي الخلق.
لقد أدرك أبو بكر الصديق منزلة الزكاة من الدين،وأهميتها للفقراء وخزانة الدولة،فقاتل مانعي الزكاة كما قاتل المرتدين،وجاء عمر بن الخطاب فكثرت ثروات الناس وازدادت معها الزكاة،وفي عهد عثمان بن عفان عم الثراء حتى اغتنى كبار الصحابة وجمعوا ثروات ضخمة من التجارة والغنائم،وظل المسلمون في هذا العهد وفي عهد علي بن أبي طالب حريصين على أن يطهروا أموالهم،ويدفعوا زكاتها.
ليست ضريبة تستذل بها رقاب الناس،وليست غرامة تؤكل بها أموالهم،وإنما هي حق المال الذي أوجبه الله المنعم،وجعله فريضة ماضية إلى يوم القيامة - هكذا أدرك أبو بكر معنى الزكاة،ورفض أن يهادن مانعيها،وقاتلهم كما قاتل المرتدين ..
ولم يكن أبو بكر حينما وقف وقفته الصلبة في وجه مانعي الزكاة،لم يكن يدافع عن الزكاة وحدها،بل كان يدافع عن الدين كله،فلو ترك الناس اليوم يجترئون على فريضة من فرائض