فهرس الكتاب
ومن السنة الحسنة التي شاعت في مجتمع الراشدين الحرص على مناداة الناس بأحب الأسماء إليهم،وتغيير الأسماء السيئة كما فعل عمر مع مسروق بن الأجدع،حيث سماه مسروق بن عبد الرحمن،وكذلك إلقاء المسلم السلامَ على مَنْ يلقاه،حتى كان أبو بكر وعمر يلقيان السلام على النساء.
من حكمة التشريع الإسلامي البالغة أنه لم يفرض على الناس طرازا معينا من الثياب،ولا شكلا محددا من الملابس،وإنما ترك العباد يلبسون ما يشاءون في ضوء شروط معينة تجعل الملابس تحقق الغرض منها كاملا،فثوب الرجل يجب أن يستر عورته من سرته إلى ركبته على ألا يكون من الحرير وألا يكون معبرا عن أهل دين آخرين بحيث يمثل طقسا من طقوسهم،وثوب المرأة ينبغي ألا يحدد جسدها،وألا يشِفَّ عما تحته وأن يعم جسدها بالحجب عدا وجهها وكفيها،وألا يكون زينة في نفسه،وألا يكون كزِيّ الكافرات.
وفى أيام الخلافة الراشدة كان الناس يلبسون أنواعًا شتى من الثياب،منها المصنوع من القطن،ومنها المصنوع من الكتان،ومنها المصنوع من الصوف وغيرها،فمن الملابس التي تُلبس في الرأس العمامة والقلنسوة،وكانت العمامة يُجْعَلُ لها طرف يُرْخَى من الظهر،وكان عمر يحب إمرارَها من أسفل الحنك قرب الرقبة،ومن غطاء الرأس للنساء الخمار والغِفارة التي تغطي الرأس من الأمام والخلف دون الوسط،وجلباب المرأة وهو ثوب أوسع من الخمار تغطي به صدرها ورأسها.
وأما الثياب التي تكسو البدن فمنها إزار أو سروال،يستر أسفله،ورداء يستر أعلاه،وشعار يلامس الجسم والشعر مباشرة،وما فوق الشعار يسمى دثارا. وأما الثياب التي من أعلى فقد كانت متعددة،فمنها القطيفة وهو كساء جيد له بطانة،والخميصة وهو كساء أسود له عَلَم أي رسم،والقُبطية ثياب كتان بيض رقاق تُعْمل بمصر،وأما النطاق فهو ثوب تشد به المرأة وسطها.
وكان عمر يحرص على نصح المسلمين بتجنب تقليد الكافرين في ثيابهم بلبس الحرير أو تزيين الملابس بالذهب.
حين خلق الله البشرَ لم يُرِدْ أن يخلق ملائكة ذوي لحم ودم،كما لم يرد أن يخلق جِنًَّا ومَرَدَةً تختبئ في جلود جديدة،وإنما أثبت الباري قدرته المطلقة،فخلق الإنسان كائنا جديدا،اجتمعت فيه نوازع الخير ودوافع الشر،فبقى من لوازم المجتمع البشري أن يصطرع فيه الخير والشر،فإذا غلب الشر والباطل فهو مجتمع فاشل ساقط،وأما إذا غلب الخير والحق فهو مجتمع صالح ناجح...
والمجتمع الإسلامي في عهد الخلفاء الراشدين لا يخرج عن هذه القاعدة،ولذلك لا يعاب عليه أنه لم يخل من مخالفات لما ينبغي،بل انحرافاتٍ عن الحدود الشرعية التي وضعها الإسلام لتحرس الفضيلة وتدفع الرذيلة.