الصفحة 409 من 604

لقد أقام الإسلام العلاقة بين الرجل وزوجته على الوئام النفسي والمودة القلبية والتراحم الإنساني،وجعل الصلة بين الإنسان وأمه على أعمدة من البر وحفظ الجميل،وأقام الرابطة بين الأبوين وابنتهما على الرحمة والرفق وحسن الرعاية.

وفى مجتمع الخلفاء الراشدين ـ أول مجتمع إسلامي بعد وفاة الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كانت الخطوات جادة،والمحاولة رائعة لتحقيق المطابقة بين تشريعات الإسلام عن المرأة وبين واقعها،ووقف الخلفاء بأنفسهم يحرسون تلك التشريعات ويجتهدون على نورٍ منها لحل ما يجدّ من قضايا ومشكلات،فظهرت المرأة في هذا العهد المبارك مجاهدة تشارك في الحروب،وعالمة ومتعلمة تروي العلم ويروى عنها،وصاحبة رأى تنصح ذوي الشأن وتوجههم،وشاركت باقتدار كبير في بعض المواقف الصعبة،وتولت بعض الوظائف العامة،ولم تنمح صورتها كزوجة في شخصية زوجها. وظهرت في وسط اللوحة صورة مضيئة باهرة لأمهات المؤمنين،وصورة أخرى للمرأة عموما تبرزها كمكوِّن فاعل في الحياة اليومية المتدفقة للمجتمع المسلم.

ما كانت المرأة المسلمة في عهد الراشدين ضيفا طارئا على الحياة،بل شريكا رئيسا يصنع الأحداث مع الرجل،حتى دخلت معه في أخص الميادين به،وهو ميدان القتال والجهاد،فقاتلت بالسيوف وبأعمدة الخيام،كما فعلت نُسَيْبَةُ بنت كعب في معركة اليمامة،وأم حكيم بنت الحارث في اليرموك،وخولة بنت الأزور في حروب الشام،وداوَتْ جرحى المسلمين،وقتلت جرحى المشركين كما فعلت النساء في وقعة القادسية،وغزت في البحر مع زوجها كما صنعت أم حَرَام بنت ملحان زوج عبادة بن الصامت في غزو قبرص. وخلف خطوط القتال كثيرا ما كانت المرأة تقف لترد رجال المسلمين وتمنعهم من الهرب كما جرى في اليرموك.

وأعدت المرأة أولادها وأعانت زوجها ليشاركوا في الجهاد في سبيل الله،كما فعل الكثير من النسوة،كالخنساء التي استشهد أربعة من أولادها في القادسية. وشاركت المسلمة في عهد الخلفاء الراشدين في الجهاد في سبيل الله بالرأي السديد والحيلة البارعة،فأردة بنت الحارث بن كَلَدة تتخلف مع النساء في إحدى معارك فارس في انتظار عودة الرجال من ساحة القتال،لكن أردة تستشعر الخطر،وتحس بدنو خطواته،وتخشى أن ينهزمَ المسلمون لقلة عددهم،ويخلصَ الأعداء إلى النساء،فتصنعُ من خمارها راية وتفعل رفيقاتُها مثل ذلك،ويتقدمن على هيئة جيش يرفع الكثير من الرايات،وما نزلن أرض المعركة إلا وملأ الرعبُ قلوبَ الفرس،وظنوا أن مددًا كبيرًا قد جاء إلى المسلمين،فتراجعوا وتمكن المسلمون منهم حتى هزموهم.

هذا،وقد ظهرت في عهد الراشدين العديد من المشكلات الخاصة بالمرأة بسبب كثرة الحروب واتساعها،وسعى الراشدون للتغلب على هذه المشكلات وحلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت