الصفحة 412 من 604

عندما حوصر لتردَّ عنه الباغين،ولما لم تستطعْ تولَّتْ إرسالَ الطعام والشراب من بيتها إلى الإمام المحاصَر.

وأما نائلة بنت الفرافصة،فقد كانت تشير على زوجها عثمان بالصواب وقت الحصار والثورة ضده،ودافعت عنه بقدر استطاعتها،وقُطِعت أصابعها وهي تدفع سيوف المجرمين عنه،وقتل على مَرْأَى منها ومشهد،فألقت بنفسها على جسده الطاهر ومنعت القاتلين من حز رقبته... وخرجت عائشة أم المؤمنين لتحض على القصاص من قتلة عثمان بن عفان،وأرادت بذلك الصلاح والإصلاح،لكن المنافقين أوقعوا الفتنة بين الصحابة،فَجَرَتْ معركة الجمل التي شهدتها عائشة،ثم رُدَّتْ بعدها إلى بيتها معزَّزة مكرمة.

وفي وسط الخلاف كانت المرأة تختار المواقف لنفسها،وترجِّح رأيَ فريق على آخر،وقد اشتُهر كثير من النسوة شاركن عليَّ بن أبي طالب القتالَ يوم صفين،كأم الخير بنت الحُرَيش وعكرشة بنت الأطرش.

إذا انشغل الإنسان بشهواته استعبدتْه وساقتْه إلى حياة مضطربة،ومصير سيئ،وشُغِل عن الغاية من حياته،وهي عبادة مولاه والإعمار في أرض الله،وقد حرص الخلفاء الراشدون على وضع شهوات الناس في سبيلها الحلال،وأغلقوا أمامها طرق الحرام والانحراف من مسافات بعيدة،فمنعوا الاختلاط والاحتكاك بين النساء والرجال،وخصص للنساء في المسجد بابٌ يدخلن منه ويخرجن،وأماكن يتوضأن فيها ويتطهرن. وكان للمرأة أن تحضر صلاة الجماعة في المسجد متى شاءت،وتخرج لتشهد صلاة العيدين مع الرجال،ولها أن تزور أبويها وإخوتها،ومحارمها بعد استئذان زوجها...

ونصح الراشدون المرأة بأن تجعل زينتها في بيتها،وأن تلبس ثيابا متواضعة إذا خرجت زائرة أباها أو أخاها... وميَّزَ عمر بن الخطاب زيَّ الحرائر عن زي الإماء،حتى لا يتعرض أحد للحرائر بسوء،وأمر نساء أهل الكتاب بالحجاب ووضْع علامة مميِّزة لهن،حتى يُعرفن ولا يكنَّ مصدرا للفتنة.

وفي البيت،منع الخلفاء الراشدون أن يدخل على امرأة غير ذوي رحم لها ما دام زوجها غائبا عن البيت،وربما دخلت المرأة من أهل الكتاب بيوت المؤمنات فلا تُمنع،بل تقدم لها المعونة من العلاج والمال.

ولم يكن فضلاء الناس يخلون من شدة مع زوجاتهم،كما بدا من عمر بن الخطاب والزبير بن العوام،لكنها كانت شدة مع صلاح وتقوى يمنعان الزوج من الظلم،وكانت المرأة ربما رفعت صوتها على زوجها فيمنعه صلاحه وإدراكه طبيعةَ المرأة من زيادة النزاع والخلاف معها.

وفي عهد الراشدين خرجت المرأة من بيتها لتشكو إلى الخليفة بأدبٍ تقصيرَ زوجها في حقها،ووقفت على باب دارها لتشاهد الأشياء العجيبة وغير المألوفة في مجتمعها،خاصة غنائم الفتح،كما حدث بعد معركة ذات السلاسل،إذ غنم المسلمون فيلا،فأرسل به خالد بن الوليد إلى أبي بكر،فأمر بالطواف به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت