الصفحة 413 من 604

في شوارع المدينة ليشاهده الناس،فكانت عجائز النساء والضعيفات ينظرن إليه ظنا منهن أنه لعبة مصنوعة!

وكان الخليفة يمر بالناس فيلقي عليهم السلام،رجالا كانوا أم نساء.

وكان يومُ الناس يسير على صورة معينة،وشاركت فيه المرأة كما شارك فيه الرجل.

كان الدور الرئيس للمرأة في دولة الخلفاء الراشدين داخلَ بيتها،إلا أنها لم تكن حبيسة في دارها،ولا معزولة عن مجتمعها،بل كانت تشهد صلوات الجماعة،حتى صلاة الفجر،وتسمع بأخبار المسلمين،وتعرف ما يجري في الدنيا من حولها،إما عن طريق من تلقاه في المسجد،أو ما تسمعه من خطب الأمراء فوق المنابر،أو عن طريق رجال بيتها من الأبناء والآباء والأزواج.

والتحمت المرأة المسلمة في عهد الخلفاء الراشدين بمجتمعها أكثر،فشاركت في صنع بعض أحداثه،فسلمى بنت خصفة فكت أبا محجن الأسير يوم القادسية حينما شعرت بحاجة المسلمين إليه،فأبلى بلاء حسنا،وبذل مجهودا رائعا في القتال ضد الفرس،وصفية أم المؤمنين جاءت إلى عثمان عندما حوصر لتردَّ عنه الباغين،ولما لم تستطعْ تولَّتْ إرسالَ الطعام والشراب من بيتها إلى الإمام المحاصَر.

وأما نائلة بنت الفرافصة،فقد كانت تشير على زوجها عثمان بالصواب وقت الحصار والثورة ضده،ودافعت عنه بقدر استطاعتها،وقُطِعت أصابعها وهي تدفع سيوف المجرمين عنه،وقتل على مَرْأَى منها ومشهد،فألقت بنفسها على جسده الطاهر ومنعت القاتلين من حز رقبته... وخرجت عائشة أم المؤمنين لتحض على القصاص من قتلة عثمان بن عفان،وأرادت بذلك الصلاح والإصلاح،لكن المنافقين أوقعوا الفتنة بين الصحابة،فَجَرَتْ معركة الجمل التي شهدتها عائشة،ثم رُدَّتْ بعدها إلى بيتها معزَّزة مكرمة.

وفي وسط الخلاف كانت المرأة تختار المواقف لنفسها،وترجِّح رأيَ فريق على آخر،وقد اشتُهر كثير من النسوة شاركن عليَّ بن أبي طالب القتالَ يوم صفين،كأم الخير بنت الحُرَيش وعكرشة بنت الأطرش.

إذا انشغل الإنسان بشهواته استعبدتْه وساقتْه إلى حياة مضطربة،ومصير سيئ،وشُغِل عن الغاية من حياته،وهي عبادة مولاه والإعمار في أرض الله،وقد حرص الخلفاء الراشدون على وضع شهوات الناس في سبيلها الحلال،وأغلقوا أمامها طرق الحرام والانحراف من مسافات بعيدة،فمنعوا الاختلاط والاحتكاك بين النساء والرجال،وخصص للنساء في المسجد بابٌ يدخلن منه ويخرجن،وأماكن يتوضأن فيها ويتطهرن. وكان للمرأة أن تحضر صلاة الجماعة في المسجد متى شاءت،وتخرج لتشهد صلاة العيدين مع الرجال،ولها أن تزور أبويها وإخوتها،ومحارمها بعد استئذان زوجها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت