الصفحة 414 من 604

ونصح الراشدون المرأة بأن تجعل زينتها في بيتها،وأن تلبس ثيابا متواضعة إذا خرجت زائرة أباها أو أخاها... وميَّزَ عمر بن الخطاب زيَّ الحرائر عن زي الإماء،حتى لا يتعرض أحد للحرائر بسوء،وأمر نساء أهل الكتاب بالحجاب ووضْع علامة مميِّزة لهن،حتى يُعرفن ولا يكنَّ مصدرا للفتنة.

وفي البيت،منع الخلفاء الراشدون أن يدخل على امرأة غير ذوي رحم لها ما دام زوجها غائبا عن البيت،وربما دخلت المرأة من أهل الكتاب بيوت المؤمنات فلا تُمنع،بل تقدم لها المعونة من العلاج والمال.

ولم يكن فضلاء الناس يخلون من شدة مع زوجاتهم،كما بدا من عمر بن الخطاب والزبير بن العوام،لكنها كانت شدة مع صلاح وتقوى يمنعان الزوج من الظلم،وكانت المرأة ربما رفعت صوتها على زوجها فيمنعه صلاحه وإدراكه طبيعةَ المرأة من زيادة النزاع والخلاف معها.

وفي عهد الراشدين خرجت المرأة من بيتها لتشكو إلى الخليفة بأدبٍ تقصيرَ زوجها في حقها،ووقفت على باب دارها لتشاهد الأشياء العجيبة وغير المألوفة في مجتمعها،خاصة غنائم الفتح،كما حدث بعد معركة ذات السلاسل،إذ غنم المسلمون فيلا،فأرسل به خالد بن الوليد إلى أبي بكر،فأمر بالطواف به في شوارع المدينة ليشاهده الناس،فكانت عجائز النساء والضعيفات ينظرن إليه ظنا منهن أنه لعبة مصنوعة!

وكان الخليفة يمر بالناس فيلقي عليهم السلام،رجالا كانوا أم نساء.

وكان يومُ الناس يسير على صورة معينة،وشاركت فيه المرأة كما شارك فيه الرجل.

ذاع في دولة الراشدين التزوُّجُ بأكثر من واحدة،ولم يكن تحوُّل المرأة إلى أرملة يعني أن سوقها قد كسدت عند الرجال،بل كثيرا ما كان فضلاء الرجال يتنافسون للزواج من الأرامل النجيبات،كما حدث مع عاتكة بنت زيد وأم أبان بنت عتبة،وقد ظهرت في ذلك عظمة التشريع في إباحة تعدد الزوجات. كما تزوج كثير من المسلمين من نساء أهل الكتاب.

وآمن الراشدون ومجتمعهم تماما بحق المرأة في اختيار زوجها،وبأنه ليس لِوَلِيِّها ولا لغيره أن يكرهها على الزواج ممن لا تريده،وركزوا على الكفاءة في اختيار الزوج،وأبوا أن يزوجوا من وقع في الفاحشة من امرأة شريفة. وكان عمر يوصي بأن يتزوج الرجل في غير أقاربه لكي لا يَضْعُفَ نسله.

ونصح عمر وعلي بعدم المغالاة في المهور،وإن لم يفرضا ذلك على الناس فرضا،وقد بلغ انتشار المغالاة في المهور في هذا الزمن أن رجلا تزوج في عهد عمر بن الخطاب على مهر قليل،فأخفى زواجَه عن الناس حياءً منهم.

وأما عن سن الفتاة عند الزواج،فلم يكن الخلفاء الراشدون يطلقون إباحة الزواج من الصغيرات،وقضى علي بن أبي طالب بأن من دخل بفتاة أقل من تسع سنوات أُخذت منه غرامة ضمان كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت