فهرس الكتاب
وأوصى عمر بإظهار البنات الصغيرات ليتعرف عليهن بنو أعمامهن،فلعله يكون لهم فيهن رغبة الزواج فيما بعد.
وأما الطلاق فلم يكن قضية كبيرة في مجتمع الخلفاء الراشدين الذين حرصوا على صيانة التشريعات الخاصة بذلك،فاشتد عمر بن الخطاب على المتلاعبين بألفاظ الطلاق..
كما حارب الراشدون نظام المحلل الذي يحلل المرأة لزوجها بعد طلاقه لها ثلاثا،وكان عمر يهدد المحلل إذا طلق المرأة بأن يُحدَّ كما يحد الزاني.
ووقف الخلفاء يدافعون عن حقوق المرأة،فأبطلوا الطلاق الذي يوقعه الزوج عند مرض موته،فقد يكون فعل ذلك للإضرار بالزوجة.
إن دولة الخلفاء الراشدين اعتبرت المرأة عنصرا رئيسا من عناصر مجتمعها،وإذا لم تكن لدى المرأة إمكانات تولِّي الخلافة العامة وتسيير شؤون الأمة كلها ـ وهي مهمة لا يصلح لها إلا قليل جدا من الرجال أصلا ـ فإنها تستطيع القيام بمسئوليات عامة أخرى.
وعلى هذا الأساس ولَّى عمر بن الخطاب الشفاء بنت عبد الله العدوية السوق،فكانت تمر بها،وتراقب السلع،وتنهى عن الغش،كما كانت سمراء بنت نهيك تمر في الأسواق،وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر،وتضرب الناس على ذلك بسوط كان معها.
وحرص الراشدون في ذلك على أن تكون المرأة في سن لا تجعلها موضعا للفتنة.
كما ولى عمر بن الخطاب ابنته حفصة النظر في أرض له بخيبر،وقفها على منفعة السائل والمحروم وذوي القربى،وكان لأم المؤمنين حفصة منزلة وثقة عند أبيها،حتى كلفها بمسئولية أخرى أكبر من النظر في الوقف،إذ أودع عندها نسخة المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر الصديق،وفى عهد عثمان أخذت هذه النسخة،وكتبت منها المصاحف التي اعتمدها الخليفة الثالث،ثم رُدَّ الأصل إلى أم المؤمنين حفصة،بل إن الخلفاء الراشدين أجازوا أن تتولى المرأة الوصاية على مال أبيها وأولاده،وضرب عمر المثل في ذلك فأوصى إلى ابنته حفصة أن تنظر في أمر أمواله ونكاح بناته بعد موته.
مات رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عن تسع نسوة،امتد العمر بأكثرهن حتى انتهى عهد الراشدين،فماتت زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة في خلافة عمر،وماتت حفصة وأم حبيبة وصفية وميمونة وجويرية وعائشة في خلافة معاوية،وامتد العمر بأم سلمة حتى أيام يزيد بن معاوية. وعاش هؤلاء الطاهرات في عهد الراشدين كجزء متميز من المجتمع المسلم،فلهن حق الأمومة العامة لجميع المسلمين صغارا وكبارا،وهو الحق الذي أعطاهن إياه القرآن الكريم،ولهن حق القرابة من رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ولا يحل لأحد أن يتزوج بهن.
وقد حفظ الخلفاء الراشدون ومجتمعهم هذه المنزلة لأمهات المؤمنين،وجعل الخليفة حفظَهن وحمايتَهن أحدَ مهمات خلافته،وكان عمر وعثمان يميزونهن في عطاء بيت المال عن الآخرين،والخليفة أو أحد