الصفحة 429 من 604

أخرى للخلاف السياسي بين أطراف مسلمة،ولذلك ارتفع صوت الشعراء هاجيا للخصوم،حتى قام بعض مانعي الزكاة يعتب على أبي بكر أن يطالب القبائل بدفع زكاة أموالهم حتى كاد يهجوه،ناظما قوله على صورة الشعر،وتبادل الشعراء في جيش علي بن أبي طالب وجيش معاوية بن أبي سفيان الكثير من الهجاء،حينما احتد الخلاف واشتدت الفتنة بين الفريقين...

وقبل أن تنفلت الأمور كان الخليفة الراشد يحرص على حماية المجتمع من ألسنة الشعراء الهجائين،فسجن عمر بن الخطاب الحُطَيْئَة بسبب هجائه للناس،ثم اشترى منه أعراض المسلمين بالمال ليصمت عن التعرض لهم بالقدح والذم،ونهى النجاشي الشاعر عن التعرض لأحد بالذم حين هجا بني العجلان،وهدَّد من يتغزل في امرأة بالجلد،ومنع عثمانُ بن عفان زياد بن لبيد البيَّاضيّ من التعرض لعبيد الله بن عمر ثانية حين هجاه بالشعر بعد قتل عبيد الله للهرمزان...

دار الشعر على ألسنة العرب،وتناقلوه فيما بينهم،حبا في هذا القول المملوء بالموسيقى،والمتميز بالتعبير الجميل والتصوير الدقيق،وزادت خبرة بعض الناس بالشعر حتى صاروا يوردونه في المواقف التي تناسبه بدقة واضحة استشهادا وتمثلا به في هذه المواقف...

وكان الصحابة كثيرا ما يستشهدون بشعر الشاعر في الموقف المناسب له،مثل: سعد بن أبي وقاص،وطلحة،والزبير،ومعاوية بن أبي سفيان،وغيرهم.

وتُظْهِر حياة الخلفاء الراشدين أنهم أصحاب ثقافة ومعرفة واسعة بشعر العرب،وإن لم يكن لهم شعر نظموه بأنفسهم،إلا أبياتا قليلة تصح نسبتها إلى علي بن أبي طالب..

بعد نصر أُليَّس بعث خالد بن الوليد برسول إلى أبي بكر بالبشرى،فاختبر أبو بكر الرسولَ،فلما وجده ثابتا صارما قال أبو بكر:

نفسُ عصامٍ سوَّدت عصاما

وعوَّدته الكرَّ والإقداما

وكذا فعل الفاروق عمر حينما"ورد ودايا كان يرعى فيه الغنم وهو صغير،ثم صار اليوم أميرا للمؤمنين،فقال:"

لا شيء فيما ترى تبقى بشاشته يبقى الإله ويودى المال والولد.

وأما عثمان،"فكان أروى الناس للبيت والبيتين والثلاثة إلى الخمسة"،وحين اشتد انتقاد من أحسن إليهم عثمان بن عفان مع دخولهم في الردة ثم عودتهم إلى الإسلام،تمثل أمير المؤمنين بقول الشاعر:

وكنت وعمرًا كالمُسَمِّنِ كلبه

فخدَّشه أنيابُه وأظافرُه

وإذا كان أمير المؤمنين عليّ ينسب إليه القليل من الشعر،فإنه أيضا كان يتمثل بشعرِ غيرِه في مواقفَ عديدةٍ مثل قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت