الصفحة 460 من 604

إذنًا بسياحة الجيوش الإسلامية وغَزْوِهَا في كل ناحية ظهرت بها الردةُ،فرمَى أبو بكر العربَ بجيوشه حتى خَفَتَ صوتُ الردة،وماتت أحلام المرتدين.

أما ردة بني حنيفة ومسيلمة،فقد كلف بها عكرمة بنَ أبي جهل،وسار شُرَحْبيلُ بنُ حَسَنة بعده لينضم إليه،وردَّةُ بني أسدٍ وطليحةَ رماها أبو بكر بسيفِ اللهِ المسلولِ خالدِ بنِ الوليدِ،الذي كان عليه أيضا أن يتابع المسير ليقاتل المرتدّين في البُطاح من بني تميم،وامتد به السير حتى واجه مسيلمة في اليمامة.

وأما ردَّة اليمن الثانية،فقد تولى حربَها المهاجرُ بنُ أبي أمية،بينما ردَّة البحرين تَكَفَّل بها العلاءُ بنُ الحضرميِّ،واتجه عَرْفَجَةُ بنُ هَرْثَمَةَ وحذيفةُ بنُ مِحْصَنٍ لقتال المرتدّين في عُمَان وفي مَهْرة،وانضم إليهم عكرمة في قواته ثم اتجه غربا لإعانة المهاجر باليمن.

وأمر الخليفة كل أمير من هؤلاء أن يدعو مَنْ يمر به من المسلمين إلى مشاركته في الجهاد في سبيل الله،وأنْ يَتَبَيَّنَ ردَّةَ مَنْ يلقاه من العدو ويتأكدَ منها.

قام مسيلمة بن حبيب يشعل نار الردة في اليمامة كما أوقدها الأسود العنسي قبله في اليمن،لكن مسيلمة كان أقلَّ بصرًا ومعرفة بأمور الشعوذة والكهانة إلا أنه كان أدهى في مسائل السياسة،فراح يلتمس لنفسه مايقنع من خلاله الناس بنبوته،فكتب إلى رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في المدينة،زاعما أنه أُشرك معه في النبوة،وحَشَرَ في خطابه عباراتِ اعترافٍ بنبوة محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ليستميله ويكسب تأييده،فجاءه الجواب رسالة شديدة من نبى الصدق ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يلقبه فيها بالكذاب،ويشهد أن المُلك لله وحده يُورِثُه مَنْ يشاء..

إلى هنا كانت الردة في اليمامة ضعيفة،لكنها كانت مقلقة،ثم قدم نهار الرَّجَّال على بني حنيفة بفتنته بعد أن توفي النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فَعَلا واشتد صوتُ الردة بين بني حنيفة وأهل اليمامة،حتى أصبحوا الأكبر خطرا بين جميع من ارتد من العرب...

وحينما عقد أبو بكر الصديقُ ألوية الجيوش لقتال المرتدين،وجَّه عكرمةَ بنَ أبي جهل لقتال بني حنيفة،وبعث في أثره جيشا آخر يقوده شُرَحْبِيلُ بنُ حَسَنة،لكن هذه القواتِ كلَّها لم تكن بحجم ردة بني حنيفة،ولا بحجم التكتل الذي التف حوله مسيلمة الكذاب في عصبية قومية ظاهرة،لذا لم تنجح هذه القوات المسلمة في القضاء على فتنة مسيلمة وقومه...

وجاءت خطوة أبي بكر التاليةُ بعد أن استوفي أخبار الموقف على الجبهة مع بني حنيفة،ناجحة كلَّ النجاح في القضاء على ردتهم،وذلك حين أرسل إليهم جيشا كبيرا يقوده خالد بن الوليد الذي خاض ضد مسيلمة معركة اليمامة الشرسة،وكانت نهايتها هزيمة فادحة لبني حنيفة،وقُتِلَ فيها مسيلمةُ،وانتهت فتنته.

لم تكن المعلومات عن حجم الردة في بني حنيفة لدى الخليفة كافية،فقدّر أنها ككل رِدَّاتِ العرب: يمكن أن يقضى عليها جيش فيه بضعة آلاف مقاتل،لذا سير أبو بكر نحو اليمامة جيشا عاديا يقوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت