الصفحة 465 من 604

قومِه جميعًا وخروجِهم من بزَاخَةَ.... وكما يَفيض البحرُ بالخير فاضَ به عدي على قومه،فذهب إلى جَدِيلة الجناحِ الآخرِ من طيِّئ،حتى بايعوا على الإسلام،وثَبَتوا على الدين فأقبل مِنْ أرضِ قومه بألف فارسٍ مسلمٍ،فكان بحق"خيرَ مولود وُلد في أرض طيِّئ،وأعظمَه عليهم بركة"نفعهم بالدين،ونفع بهم الدين،فقاتلوا مع إخوانهم في معركة بزاخة ضد طليحة وأتباعه.

على مقربة من اليمامة أقام بنو تميم،فكانوا رصيدًا لمن ثبت على الإسلام من بني حنيفة في مواجهة مسيلمة الكذاب،حتى توفي رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فنبت الشر في بني تميم،فمنهم من ارتد ومنع الزكاة،ومنهم مَنْ ثبت على دينه وأخرج الصدقاتِ،ومنهم من لم يَدْرِ ماذا يصنع؟!

وبينما هُمْ كذلك،لا تجتمع لهم كلمة أَتَتْهم سَجَاحُ بنتُ الحارثِ تقود قومَها لغزو المدينة ومَنْ يعرض لها من قبائل العرب،فلما هبطت على بني تميم خافوها،وتابعها العديد من أمرائهم،ومنهم مالكُ بنُ نويرةَ.

إن ضعف العقل وسفاهتَه لا تكتفي بأن تُوقع صاحبَها في عمل واحدٍ مُخْجِلٍ،بل إنها تجدد له ذلك كلما سنَحَتْ الفرصة،وقد افترقت كلمة بني تميم،وجاءهم العدو وهم كذلك،فاضطرُّوا إلى الخضوع لامرأة! وعقب الانتهاء من معركة بزَاخَة تابع خالدُ بنُ الوليد سيرَه نحوَ البُطاح لمواجهة مَن ارتد من بني تميم،فشق نحوهم الصحراء شقا،وكانت الأنباء كافية لتعود سَجَاحُ وقومُها من حيث أتَوْا،وينفردَ المسلمون بمواجهة التميميين...

وراح ابن الوليد ينشر سرايا جيشِه في ديار بني تميم كلها،فاستُقبِلوا بالسمع والطاعة وإخراج الزكاة،إلا مالكَ بنَ نويرةَ،فإنه تحيَّرَ ولم يَدْر ما يفعل،وفرق أتباعه من بني يربوع في أموالهم،وقَبْلَ أن يَحْسِمَ أمرَه جاءتْه سرية من المسلمين فأسرتْه ومعه بعضُ أصحابه... وفي ليلة باردةٍ وُضِعَ مالك وأصحابه في القيود،وجعلت الليلة تزداد برودةً فأمر خالد بتدفئة الأسرى،لكن الحرس فهموا أنه يريد قتلهم فقتلوهم،وتزوج خالد امرأةَ مالكٍ أمَّ تميمٍ ابنةَ المنهالِ بنِ عصمة،لينتهي أمر الردة في بني تميم.

ومع أن أبا بكر غضب غضبًا شديدًا لمقتل مالكٍ وزواج خالدٍ من امرأته،إلا أنه اكتفي بلوم خالد ووجهه لقتال بني حنيفة،ولم يسمع لكلام عمر الذي ألح على الخليفة ليعزل خالدًا.

امرأة ادعت النبوة،واسْتَخَفَّتْ بعقول قومها فاتبعوها،وساروا معها في جيش لغزو المدينة يقطعون آلافَ الأميال،فلما نزلت بهم ديارَ بني تميم كسبت تأييد الكثيرين منهم،غير أن مالكَ بنَ نويرةَ صرفها عن غزو المدينة إلى محاربة بعض فروع بني تميم.

وامتدت مطامعُ سَجَاح وآمالُها لكي تستولي على اليمامة،فزحفت نحوَها وبها مسيلمة في بني حنيفة.. وبرغم قوةِ مسيلمة وأتباعه إلا أنه خافها،وأراد أن يتَّقِيَها ويدفع عنه شرَّها بغير قتال،فحَمَلَ إليها من الهدايا ما يَسيل له لُعَابُ النساء،ثم وعدها أن يأخذ هو نصفَ الأرض الذي بِيَدِ المسلمين،وتأخذَ هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت