الصفحة 9 من 12

وقصة ثمامة التي أشرت لها قبل قليل هي مصادق لذلك، فإن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يتخذ قرارا بحصار المشركين في مكة بل أذن بأن تأتيهم الميرة وأن تصل إليهم لأنه يرجو أن يبعث الله من أصلابهم من يعبده ولأنه يعلم أن هناك من الضعفاء والصبيان وغيرهم.

فهذا دليل على أنه يجوز للمسلمين أن يستخدموا هذا السلاح.

الأمر الآخر أننا نعلم أن هذه المقاطعة التي يتنادى إليها الغيورون في كل مكان ليس بالضرورة أنه سوف يترتب عليه انهيار حاد في الاقتصاد الأمريكي مثلا أو الإسرائيلي، لكنها بدون شك ستكون:

رسالة واضحة إلى أولئك القوم أن بني عمك فيهم رماح، وأن المسلمين يستطيعون أن يعملوا الكثير، ويستطيعون أن يعملوا أشياء كثيرة.

رسالة واضحة مثلا لكثير من الشركات التي تتعاون مع اليهود أو تدعمهم أن تعاونها ودعمها لن يذهب دون حساب وأنها سوف تخسر ماديا بسبب هذا الدعم، وتلك الشركات تفهم جيدا في لغة الأرقام ولغة الاقتصاد.

فلو تراجع مثلا ربحها ولو بنسبة واحد أو اثنين في المائة فإنها سوف تعقد الاجتماعات وتجري الدراسات للتساؤل عن سبب هذا الراجع.

ولذلك وجدنا أن عددا من الشركات أصبحت تعلن أن ريالا من كل وجبة مثلا لدعم المستشفيات الفلسطينية المخصصة للأطفال، وأخرى تعلن براءتها من دعم اليهود، وأخرى تعلن أنها مع الفلسطينيين، وأخرى تنادي بالرحمة والرفق بالمسلمين الذين يعملون ضمن دائرتها، فهم يفهمون هذه اللغة جيدا.

ثم إن المسلم لن يخسر كثيرا، كل ما في الأمر أنه بضاعة بدلا من بضاعة، فأمامك مثلا بضائع أسترالية بضائع يابانية بضائع من بلاد الله الواسعة وطبعا بالدرجة الأولى البضائع الإسلامية من البلاد الإسلامية يجب أن يكون هناك اهتمام وعناية وأولوية لها.

والمسلم العادي الذي يقول أنا ليس عندي مثلا مجهود خاص في الدعوة.

ولا مجهود خاص في جمع التبرعات.

ولا في إقامة المراكز الإسلامية.

نقول أقل ما تستطيع أن تقدمه مثلا أن تقدم هذا المجهود البسيط في اختيار بضاعة غير محظورة.

أقل ما تستطيع أن تقدمه أن تهاجم المواقع الإسرائيلية المستهدفة عبر الإنترنت.

أقل ما تستطيع أن تقدمه أن تشارك في نشاط في مهرجان أو مؤتمر أو مجهود مخصص للأخوة في فلسطين أو في الشيشان أو غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت